أحمد سالم

أحمد سالم

ليس هذا المنشور للتفسير والشرح العام، ولا هو من المضنون به على غير أهله، إنما هو كلام أكتبه حتى لا أنساه فحسب، وقد كتبت أوله من قبل..

واحد من المظاهر العجيبة لغفلة الإنسان عن طبيعة الحياة ورسالة وجوده فيها،  ومآل هذه الدنيا كلها إلى الآخرة، هو انغماسنا في رسالة الحضارة الحديثة، رسالة تخدير الألم، وفرط التداوي، وسرينة الإسعاف وعشرات الأسلاك ومريض مسن في مستشفى بارد يرى أهله إن أحس بهم لساعة أو ساعتين لمجرد أن أهله يريدون دفع مشاعر الذنب عنهم، بأنهم قد أحيوا حبيبهم لأطول فترة ممكنة، بتعبير كوبلر: إطالة أمد الحياة بدلًا من جعلها أكثر إنسانية.

هذه الرغبة المحمومة في إنكار الموت والفرار منه، في إنكار الألم والفرار منه، في عدم تقبل المحدودية والعجز= هي نفسها التي تقف خلف غفلتنا عن الآخرة وخوضنا لآلام الحياة التي لا نستطيع تجنبها أو تخديرها، ونحن فاقدين للأمل والمعنى؛ فقد اكتشفنا فجأة أننا أقل تحكمًا مما كنا نظن، وأن في الحياة ما لا دواء له، وصرنا عاجزين تمامًا عن اكتشاف الغرض والمعنى فيما له ألم سواء وجد له دواء أم لم يوجد، وفوق ذلك صرنا نشعر بالصدمة حين نكتشف  أننا ويا للعجب: لسنا آلهة.

مشاركة

مقتطفات أخرى

من المفاتيح المهمة لنفخ روح الحياة في الذكر والدعاء والصلاة= أن يتصل الحبل بين كل ذلك وبين تفاصيل ما تعايشه في يومك، فلا تستغن بالدعاء العام عن الأدعية الخاصة التي تتعلق بما مررت به في هذا اليوم من حاجة أو ضرر أو ضرورة أو فاقة، ولا تستغفر من مطلق الذنوب فحسب بل اجمع مع ذلك اعتراف المذنب الضعيف بذنبه المعين يملأ استحضار الذنب بعينه قلبه على وجه يظهر فيه أثر الصدق لا جرح الجلد، ولا تشكر مطلق النعمة الإلهية فحسب بل عدد مع ذلك النعمة التي تحس أثرها في ذلك اليوم بعينه.

وعملًا بذلك فإني اليوم أشكر الله سبحانه على نعمة الذين أحببتهم وأحبوني.

اقرأ المزيد

قال تعالى: { أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال }.
قال شيخ الإسلام: ((فشبه العلم بالماء المنزل من السماء ؛ لأن به حياة القلوب كما أن بالماء حياة الأبدان وشبه القلوب بالأودية لأنها محل العلم كما أن الأودية محل الماء فقلب يسع علما كثيرا وواد يسع ماء كثيرا وقلب يسع علما قليلا وواد يسع ماء قليلا.
 وأخبر تعالى أنه يعلو على السيل من الزبد بسبب مخالطة الماء وأنه يذهب جفاء أي : يرمى به ويخفى والذي ينفع الناس يمكث في الأرض ويستقر وكذلك القلوب تخالطها الشهوات والشبهات فإذا ترابى فيها الحق ثارت فيها تلك الشهوات والشبهات ثم تذهب جفاء ويستقر فيها الإيمان والقرآن الذي ينفع صاحبه والناس)).

قلت: تأمل كيف تذهب الشبهات وتضمحل الشهوات فقط بزيادة الحق وتناميه لا بالقصد إلى إزالتها، وهذا باب من الفقه عظيم، كاثر بالخير والحق والطاعة فالمكاثرة تداوي الخلل مداواة قد لا تبلغها المعالجة المقصودة.

اقرأ المزيد