أحمد سالم

أحمد سالم

((لنا صديقة تدعى بيجي Peggy. قررت أن تترك عملها وأن تلزم المنزل من أجل أبنائها. إنها جميلة وذكية. وقد ضحت بدخل كبير باختيارها أن تترك عملها. كان زوجها أستاذاً في إحدى الجامعات المرموقة في الساحل الشرقي. أخبرتني مؤخراً أنها لطالما كانت تشعر بالارتباك عند حضور المناسبات الاجتماعية الخاصة بأعضاء هيئة التدريس. خاصةً حين كان البعض يسألونها ((ماذا تعملين يا عزيزتي؟)) في البداية كانت تقول في خجل ((إنني أم فحسب)). وعادةً ما كان الرد الذي تتلقاه هو ((هذا جيد)). 

حتى توصلت صديقتنا بيجي لإجابة جديدة: ((أقوم بتربية إنسانين عاقلين على المبادئ السائدة للتقليد والدين كي يكونا آلتين نافعتين في تحويل النظام الاجتماعي إلى المدينة الفاضلة الأخروية التي قصدها الله منذ بداءة الخليقة!)) 

إن وصف بيجي لتربية الأبناء يذكرنا بأنه سواء اخترنا ملازمة المنزل مع الأبناء أو الذهاب إلى العمل خارج المنزل. فوظيفتنا الحقيقية هي تنمية أسرة سوية وسعيدة. وأن أي أمر آخر نقوم به يعد أمراً ثانوياً)).

مشاركة

مقتطفات أخرى

هناك سبب منطقي وطبيعي وإنساني للغاية، في شيوع فكرة (غدر الصحاب) وكونها محتوى مضمون كفيل بجذب الانتباه؛ لذلك يحرص عليها صانعو الأغاني الشعبية.

الغدر وقلة وفاء من أحسنت إليهم، وما يصيبك من وراء ذلك من الإحباط وخيبة الأمل= أمر ثقيل جدًا ممض للنفس ومرهق للروح، جرح قلب نازف فإذا ما اندمل لم يزُل ألمه إلا قليلًا.

لعله لأجل ذلك عظم إثم النساء بكفران العشير؛ لأن الرجل حقًا يحمل مسؤولية عظيمة جدًا وثقيلة جدًا، فإذا ما قوبلت بالكفران= لم يكن لألم ذلك مثل.

وإذا ما نجاك الله من كفران من أحسنت إليه، لم تنج من قلة شكره لك؛ لأجل ذلك يصد الناس عن الإحسان فإن فيه معاندة للهوى، فإذا كان جزاؤها الكفران قلت دواعي الإحسان في النفس.

ولأجل ذلك كله، من يبق على جميل طبعه محسنًا للناس صابرًا عليهم مستلهمًا الأجر من ربه= فذاك مرابط على ثغر قل حماته وعز من يطلبه ويقوم عليه ويؤديه حقه.

اقرأ المزيد

لا يمكننا من الناحية المنهجية أن نطالب الدراما بالصدقية التاريخية، لكن يمكننا من نفس الناحية المنهجية أن نبحث عن دوافع عدم الصدقية، هل هي الإغناء الدرامي فقط أم الرؤية الذاتية الحرة للكاتب والمخرج فقط أم الأيدولوجيا الفكرية والسياسية لدائرة أوسع تقف خلف العمل أو على الأقل تراقبه وتتسلط عليه؟

العبقري العظيم عبد السلام أمين، في مسلسلاته التاريخية فارق الصدقية التاريخية مرات كثيرة، لكن معظمها كان للإغناء الدرامي، ومرات نادرة هي تلك التي يمكنك أن تلمح سببًا غيرها.

العبقري الأعظم في نظري وليد سيف، هناك مفارقات للصدق هدفها الإغناء الدرامي لكن هناك مفارقات للأيدولوجيا أيضًا، بمكنك أن ترى ذلك في مسلسل صلاح الدين من خلال: التلميع الرومانسي للخليفة الفاطمي العاضد، وكذلك طمر دور الجيش المصري في فتح حطين (ومكانش دور كبير الحقيقة) وهاتان الخطوتان كانا بتأثير الأيديولوجيا النصيرية التي أنتج المسلسل في ظلها.

مسلسل عمر الذي أنتجته (MBC) دراما لخدمة المرقعة التنويرية وتصوراتها عن الإسلام ودوره كدين، قارنه بعمر بن عبد العزيز لتعلم لماذا قلت إن عبد السلام أمين كان عظيما وعشان برضه تعرف إن أيديولوجيا العلمنة القومية المصرية مكانتش بتدخل كتير وقتها.

أرطغرل، في الحقيقة، التوظيف الأيديولوجي للدراما التاريخية التركية من أجل العثمنة الجديدة= يحتاج لكتاب خاص، لكن هذا المسلسل بالذات ظريف في أنه أوجد تاريخًا معظمه ليس له وجود، لدرجة أنه لا يوجد أي دليل تاريخي (مصدر تقليدي مباشر أو مصدر غير تقليدي) يثبت أن أرطغرل كان مسلمًا، والذي يمكن الركون إليه من الأدلة لا يفيد أكثر من دخول الإسلام لهذه القبيلة في زمن الابن عثمان، والباقي روايات غامضة ومتعارضة، وكثير من الوقائع والنزاعات التاريخية التي أوردها المسلسل إما لا أساس لها وإما مغيرة المعالم لخدمة الغرض الدرامي ومن ورائه الأيديولجيا التركية. وهذا لا ينفي لا وجود تقييم فني ولا أيضًا تقييم أخلاقي أو ديني آخر للعمل.

فيلم المصير ليوسف شاهين؟

هذا عبث خالص لا يمت للتاريخ بصلة وليس مجرد تغيير.

ماركوس أورليوس إمبراطور روماني وفيلسوف عظيم، لكن هل حقًا حصل ما فغرنا أمامه أفواهنا في تحفة ريدلي سكوت جلاديلاتور؟
في الحقيقة لا..
غريب هذا الفن!
كيف يكون ريدلي سكوت في فيلمه: مملكة الجنة، أكثر وفاء للحقيقة التاريخية من مصري عربي (يوسف شاهين) عمل على فيلمه (الناصر صلاح الدين) أساطين الكتابة العربية مثل نجيب محفوظ وعبد الرحمن الشرقاوي؟
على كل حال: حتى هذا الوفاء كان نسبيًا..

الخلاصة: لا يُعاب العمل الفني التاريخي بنقص الدقة التاريخية، 
لكن بشرط أن يكون التغيير الدرامي بهدف الإغناء الدرامي ولا يمس جوهر القيم والأفكار والأحداث الأصلية، وبالطبع لا يُبنى على أهداف أيديولوجية لا صلة لها بالسياق التاريخي للأحداث الأصلية.

اقرأ المزيد