أحمد سالم

أحمد سالم

قال تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}.

قلتُ: والذي في هذه الآية هو مثل مضروب، ففي الآية رجل آتاه الله خيرًا عظيمًا، عاش فيه وتنعم، ثم كبرت سنه، فهو أحوج ما يكون لاستمرار انتفاعه بهذه الخير، ثم له ذرية ضافاء فهو أحوج ما يكون لأن يُبقي لهم هذا الخير يتوارثونه فيكفيهم شر السؤال.

ثم إذا بإعصار يحرق جنته ويحرق معها آماله تلك كلها.

وكل هذا الذي تقدم هو مثل ضربه الله لرجل أنعم الله عليه بالغنى، وهو يطيع الله في هذا المال ويشكر نعمته، ثم إذا بحال طاعته ينقلب إلى معصية يغرق فيها فيكفر النعمة وتغرق تلك الطاعات في بحر المعاصي التي استرسل فيها، حتى أحرقت جنة طاعته التي سبقت منه.

مشاركة

مقتطفات أخرى

تصحيح خطأ شائع حول مفهوم الخمار في الوحي، وبيان أن الطرحة القصيرة على أي شكل من أشكال الثياب الساترة للجسد هي حجاب شرعي صحيح.

لما قال الله سبحانه آمرًا المؤمنات: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}.

لم يقصد سبحانه بالخمار الأشكال الشائعة الواسعة التي تصل لمنتصف الجسد، وإنما قصد سبحانه تغطية الرأس بما يستر العنق وفتحة الصدر، فقد كان من زينة المرأة العربية أن تكشف شعرها وعنقها وأعلى صدرها، فالأمر بالحجاب، وبالخمار على الحقيقة هو أمر بستر لحم المرأة سوى وجهها وكفيها وقدميها (على المختار) ولم يقل فقيه أو مفسر قط بأن هذه الصورة هي الخمار أو الحجاب الذي في النصوص، فالتخمير هو التغطية ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: خمروا آنيتكم، وسميت الخمر خمرًا لأنه تغطي إدارك العقل، والتغطية المنصوص عليها أصالة هنا هي تغطية الرأس والعنق وصفحة الصدر وهي المقصودة في قوله عليه الصلاة والسلام: لا صلاة لحائض إلا بخمار.

ولا يختلف علماء العربية، والفقهاء، والمفسرون، جميعًا؛ أنَّ الخمار هو غطاء الرأس، وأنَّ «الخمار للمرأة كالعمامة للرجل»، وقال ابن كثير: «هو ما يخمر به، أي: يغطى به الرأس، وهي التي تسميها الناس المقانع»، وعلى ذلك فسَّرُوا المقنعة أيضًا: «قَالَ اللَّيْث: الـمِقنَعة: مَا تقنِّع بِهِ المرأةُ رأسَها. قَالَ: والقِناع أوسع مِنْهَا»، «والـمِقْنَعُ والـمِقْنَعَةُ - بكَسْرِ مِيمِهما -، الأُولَى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مَا تُقَنِّعُ بِهِ المَرْأةُ رأْسَهَا ومَحَاسِنَها، أيْ: تُغَطِّي». 

وفي شرح العمدة: «قال ابن عباس: هو الوجه والكفان. وهو كما قال؛ لأنَّ الوجه والكفين يظهران منها في عموم الأحوال ولا يمكنها سترهما مع العمل المعتاد، ولأنَّه قال: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}، فأمرهن بإرخاء الخمر على الجيوب لستر أعناقهن وصدورهن، فلو كان ستر الوجه واليدين واجبًا لأمر به كما أمر بستر الأعناق».

فالمراد في كل ذلك هو ستر العورة أن تكشف والعورة هنا هي الرأس ولحم العنق والصدر، أما إذا كان الصدر مغطى بالعباءة فلا علاقة للخمار الشرعي بتغطية الصدر لأنه مغطى أصلا، فالطرحة العادية التي لا يبين منها شعر الرأس ولا لحم العنق هي حجاب شرعي صحيح، والصدر المستور بالعباءة أو الفستان هو صدر مستور العورة لا يحتاج لخمار يستره لتحقيق الحجاب الواجب، فهذا تحقيق للحجاب الواجب الصحيح..

وإنما يزيد الناس على ذلك أردية واسعة كالخمار بالشكل الشائع أو غيره من باب المبالغة في الستر وهذا خيار مشروع يأجرهن الله فيه على قصدهن، لكن ليس هذا متعلقًا بحد الخمار الواجب.

اقرأ المزيد

ما دمتُ اخترتُ أن أكون طرفًا في علاقة معك، فمن حقك أن أقبلك كما أنت، وألا أجعل تغييرك عما أنت عليه شرطًا للعلاقة؛ لأني لو لم أقبلك كما أنت، أو كان تغيرك ضرورة عندي= فلم يكن ينبغي أن أدخل معك في علاقة أصلًا..

قد أحثك بلطف على التغيير الإيجابي، لكن لا أجعل هذا التغيير شرطًا في العلاقة، أو أكدر أجواء العلاقة بمطالب التغيير..

كل هذا صحيح..

لكن الخلط الذي يقع هنا، ويتم التسويق لعلاقات فاسدة تحت ستار هذا الخلط: أن هناك فرقًا بين المطالبة بتغيير طبيعة أحد طرفي العلاقة، وبين المطالبة بتغيير طبيعة العلاقة..

بمعنى: أنا لا أطالبك بتغيير نفسك، لكني لن أتنازل قط عن طبيعة معينة لعلاقتنا تحترم ثوابتي القيمية والأخلاقية وتحترم بطريفة متوازنة طبيعة اختلافنا..

لا أطالبك بتغيير عيبك، لكن إذا وصل هذا العيب لحد تهديد طبيعة العلاقة وإفسادها فهنا ينبغي أن تغير حدوث هذا وتأثيره على العلاقة سواء تغيرت أنت أم لم تتغير..

هناك توازن يجب أن يوجد بين أن أقبلك كما أنت، وبين أن تحترم حدودي واستحقاقات العلاقة القائمة بيننا..
تصور القبول غير المشروط أنه قبول لكونك تستمر في إساءات لا تحترم حدودي وحقوقي والأسس العامة للعلاقة الصحية، وتصور المطالبة بتغيير التصرفات المسيئة على أنه مطالبة بتغيرك أنت= كل ذلك خلط غير مقبول، ولن يصل بطرفي العلاقة-أية علاقة- إلا إلى طريق مسدود، وحياة بائسة..

اقرأ المزيد