أحمد سالم

أحمد سالم

لا يوجد تصور مثالي واحد عبر التاريخ كله أمكنه أن يخوض اختبار الواقع ويخرج منه سليمًا معافى؛ فكل التصورات ينتهكها الواقع بتعقيده وضعف الإنسان الذي يخوض هذا التعقيد.

ومن مأثورات الاستراتيجية العسكرية: ما من خطة تصمد عند الالتحام بالعدو. 

 ما الذي ينبغي أن يصمد إذن؟ 

 شيء واحد ينبغي أن يظل صامدًا، هو استمرار إيمانك بتصوراتك واستمرار مراجعتك لها ودوام سعيك لتفعيلها؛ فمتغيرات الالتحام لا تعني الاستسلام.

مشاركة

مقتطفات أخرى

هل هذه شماتة آثم عليها؟

الجواب: أما العبرة والعظة وحمد الله للاستراحة من فاجر= فلا تؤاخذ عليها، بل تؤجر فهي من أبواب العبودية.

لكن لا بد مع ذلك من أن تجمع في قلبك باقي حقوق المسلمين من الرحمة بمن مات من غير هداية إلى الخير، وأن تحب لهم لو لم يختم لهم هكذا كما تحب لنفسك، ثم باقي حقوق الخلق من الشفقة بكل نفس هلكت دون إيمانها.

ولا شك أن العبودية الثانية أليق أن تغلب على قلب المؤمن من الأولى.

ثم إن حمد الله لزوال فاجر، والعبرة والعظة إنما هما لوجه الله ولبيان عاقبة الظلم من طريق الشرع، لا لشفاء النفس، فإذا كانا لشفاء غيظ النفس والانتصار لها= خابت يد صاحبهما من الأجر ولم يأمن من الإثم.

وحمد الله هذا لا يفتقر إلى الثرثرة التي تؤذي قلوب مؤمنين يحزنون عليه ويألمون لفراقه؛ وإن أذية المسلم شر.

والطيب من القول وموعظة الصدق التي تجمع بين بيان الحق ورحمة الخلق هاهنا خير.

تبقى عظة مهمة: أن كل من نسي اسم الإسلام وما يستحقه، وذهب يذكر في هذه المقامات أبواباً لم تأت في الشرع إلا مع الكفار= فهو جدير بأن يخشى خشية صادقة أن يختم الله له بخاتمة السوء.

اقرأ المزيد

بسم الله والحمد لله..

تنبيه مهم: كل ذكر لليهودية والمسيحية هنا فالمراد بهما يهودية ومسيحية الكتاب المقدس الذي بين أيدي الناس اليوم.

لدينا تقابل وصراع قديم بين نمطين للتدين، أهل الشريعة في مقابل أهل الحقيقة.

النمط الأول يعطي فوقية وأولية للتشريعات والقوانين والأمر والنهي والطاعات والمحرمات مع تغلييه وتركيزه وإشاعته للنهي عن المحرمات وتعليقه لتدينه بمدى التحريمات التي ينتهي عنها، وهذا النمط هو الغالب على اليهودية، والغالب على بعض الفقهاء وهو الذي ورثته بعض التيارات الإسلامية، ويسميه شيخ الإسلام ابن تيمية: الموسوية، كناية عن اليهودية وما حملته من الآصار والأغلال، ويذكره كثيرًا عندما ينكر تشديدات الفقهاء.

والنمط الثاني: كره هذا الإطار القانوني الذي يسميه العهد الجديد: الناموس، ووجه تركيزه لبناء الصلة الروحية القلبية، وتطهير الباطن مع الاكتفاء بالإطار العام لمنهيات الوصايا العشر دون الإغراق في تفاصيل المنهيات تاركًا للصلة الروحية أن تعمل عملها في توجيه بوصلة الطاعة، مع إنكار واضح على الفريسيين وهم الاتجاه اليهودي المشدد على التحريمات والقوانين، وسماهم عيسى: الجيل الفاسد، غلاظ القلوب، وحكى عن نبوءة اشعيا قوله عن اليهود: هذا الشعب يكرمني بشفتيه وقلبه بعيد عني.

وهذا الاتجاه هو الذي ورثته طوائف من الصوفية، ويشيع في المتخففين من الالتزام بالتكاليف من العامة ونحوهم (ربك رب قلوب).
وهذا الاتجاه يسميه شيخ الإسلام: العيسوية، ويذكره كثيرًا في نقده للتصوف.

وهذا التقابل برجع في الحقيقة للطبع الإنساني، الذي يتوزع فيه الناس بين قابلية الغلو وقابلية الرقة والتساهل.

والاكتمال والاعتدال الذي يمثله الإسلام الدين الحق الذي ينبغي أن يطلبه الناس متجاوزين تلك الانحرافات التاريخية هو الجمع بين الإيمان الذي فيه تجاوز للانحرافات العقدية، والإسلام الذي فيه الالتزام بالتشريعات مع تعظيم جانب التزام الطاعات، والإحسان الذي فيه النفاذ إلى عمق التشريعات وغايتها أي تطهير الباطن وعقد الصلة بالله التي تجعل صلاتك تحقق نظامها الخارجي ثم تتجاوزه بعد ذلك إلى الغاية الكبرى وهي الصلة بالله كأنما أنت حين تقوم تصلي: ترى الله.

وطلب هذا الاكتمال والاعتدال رحلة طويلة يخوضها الإنسان مدة عمره، فيصيب تارة ويخطيء أخرى، لكنه متى وعى أن التشريعات هي الشكل الإجرائي الذي أراده الله وسيلة لمقام الإحسان= فقد امتلك خارطة الطريق وبوصلة الاتجاه.

اقرأ المزيد