أحمد سالم
الحب الذي يسبق للنفس هو نوع من الطبع أو الهوى غير المبرر، إلا ما يكون فطرة كحب الوالد لولده، وكثير من الحب العجول غير المبرر ينتهي إلى فساد.
الحب الحقيقي اختيار وقرار، تجربة تعايشها مع شخص (وكل ما تشخص (تنظر) إليه عينك في الدنيا أو الآخرة فهو شخص)، تعصرك هذه التجربة بسرائها وضرائها وحلوها ومرها، وراحتها وألمها، ثم أنت بعد معاناة هذه التجربة تختار أن تحب هذا الشخص، تختار أن تحبه رغم وجود الألم؛ لأنه لا طمع في عيش بلا ألم.
أما هل هذا الاختيار صائب وهل الموازنة التي أدت بك للقرار حكيمة؟
فهذا سؤال آخر، وجوابه يعود إلى رحلتك الخاصة التي جاهدت فيها نفسك لتحسن اتخاذ القرار، فإما أصبت وإما أخطأت، لكن حسبك أنك إن أخطأت فقد منحت من لا يستحق، و أن تعطي لمن لا يستحق، هذه هي خيبة الأمل الكبرى في هذه الحياة، ومعرفتك أنه لا يستحق هي هدية الحياة لك؛ كي تخفف من ألم خيبتك.
وأنت الذي تختار: هل يقتلك الحزن لأجل الخيبة الموجعة، أم ينقذك الامتنان لأجل المعرفة المنجية.
مقتطفات أخرى
بقدر نظرك في بيان الوحي وتذوقك لأدب العرب، بقدر ما يستقيم لك منطق النظر العربي، وإذا أعرضت عن ذلك لم يبق لك سوى أن تشتغل باكتساب عقل الأعاجم، وكلما أتخمك عقل الأعاجم وفرحت بانتفاخ ورمه= نقص لديك فقه الوحي وضعف ذوقك لبيانه.
المتعصبون لا يتوقفون عن كونهم بشرًا. التعصب إنساني.
الفاشية إنسانية..
الشيوعية إنسانية..
القتل إنساني..
الشر إنساني..
يسب الناس الأنظمة رغم إن النظام لا يوجد إلا ضمن ما يمكن للإنسان أن يفعله.
إن فردوس اليوتوبيا السياسية قد تأسس على الإيمان بالإنسان..
ولهذا فهو ينتهي بالمجازر..
ميلان كونديرا