أحمد سالم
جاء الطفيل بن عمرو الدوسي إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فقال:
إن دوسا قد استعصت وأبت فادع الله عليهم.
فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة ورفع يديه فقال الناس: هلكوا .
فقال صلى الله عليه وسلم:
((اللهم اهد دوسا وائت بهم، اللهم اهد دوسا وائت بهم)).
مقتطفات أخرى
ذهب بعض من لا حظ له في الأصول إلى أن المستفتي يأخذ بأثقل الأجوبة، ويغلظ الأمر على نفسه، إذا تعارضت أجوبة العلماء.
وهذا تحكم من القائل؛ فإن الثقل ليس من علامة الصحة، فرب ثقيل باطل، ورب سمح صحيح.
أبو المعالي الجويني.
وقال الهيثمي في التحفة: «من عمل بالعزائم والرخص= لا يقال له: أنه متتبع للرخص».
وقال ابن عرفة المالكي: «حامل الورع في مسائل الخلاف آخذ بالأشد، وتتبع شدائد المذاهب لا يقصر عن تتبع رخصها في الذم».
ما دمتُ اخترتُ أن أكون طرفًا في علاقة معك، فمن حقك أن أقبلك كما أنت، وألا أجعل تغييرك عما أنت عليه شرطًا للعلاقة؛ لأني لو لم أقبلك كما أنت، أو كان تغيرك ضرورة عندي= فلم يكن ينبغي أن أدخل معك في علاقة أصلًا..
قد أحثك بلطف على التغيير الإيجابي، لكن لا أجعل هذا التغيير شرطًا في العلاقة، أو أكدر أجواء العلاقة بمطالب التغيير..
كل هذا صحيح..
لكن الخلط الذي يقع هنا، ويتم التسويق لعلاقات فاسدة تحت ستار هذا الخلط: أن هناك فرقًا بين المطالبة بتغيير طبيعة أحد طرفي العلاقة، وبين المطالبة بتغيير طبيعة العلاقة..
بمعنى: أنا لا أطالبك بتغيير نفسك، لكني لن أتنازل قط عن طبيعة معينة لعلاقتنا تحترم ثوابتي القيمية والأخلاقية وتحترم بطريفة متوازنة طبيعة اختلافنا..
لا أطالبك بتغيير عيبك، لكن إذا وصل هذا العيب لحد تهديد طبيعة العلاقة وإفسادها فهنا ينبغي أن تغير حدوث هذا وتأثيره على العلاقة سواء تغيرت أنت أم لم تتغير..
هناك توازن يجب أن يوجد بين أن أقبلك كما أنت، وبين أن تحترم حدودي واستحقاقات العلاقة القائمة بيننا..
تصور القبول غير المشروط أنه قبول لكونك تستمر في إساءات لا تحترم حدودي وحقوقي والأسس العامة للعلاقة الصحية، وتصور المطالبة بتغيير التصرفات المسيئة على أنه مطالبة بتغيرك أنت= كل ذلك خلط غير مقبول، ولن يصل بطرفي العلاقة-أية علاقة- إلا إلى طريق مسدود، وحياة بائسة..