أحمد سالم

أحمد سالم

الستر على أهل المعاصي يكون فيمن عصى وانقضت معصيته من ذوي الهيئة الذين لم تعتد منهم المعصية، ويكون بشكل أوسع للناس كلهم في الحدود درءًا لشبهة الحد..
قال في تحفة الأحوذي بعد ذكر أدلة الستر: ((هذا كله في ستر معصية وقعت وانقضت. أما معصية رآه عليها وهو بعد متلبس بها فتجب المبادرة بإنكارها عليه، ومنعه منها على من قدر على ذلك؛ ولا يحل تأخيرها؛ فإن عجز لزم رفعها إلى ولي الأمر)).
أما قائم على معصية وهذه المعصية هي مما يتخفى به المفسدون في الأرض الذين يعتدون على الأعراض ويغتالون براءة الأطفال= فالكلام عن الستر هنا ضرب من الخبل الذي أصاب فئات مشوهة من شرار الخلق.

مشاركة

مقتطفات أخرى

موجز في قضية كفار أهل الكتاب وأشباههم وإمكان إعذارهم:

في قضية الكفار في الدنيا من أهل الكتاب وغيرهم الذين لم يثبت لهم عقد الإسلام= عندي أربع محكمات وموضعان للنظر:

أما المحكمات الأربع فهي:

الأولى: أن كل من لم ينطق الشهادتين= فإن الحكم عليه في الدنيا يكون بالكفر، وإذا مات= فتطبق عليه أحكام الكفر الظاهرة بلا استثناء.

هذه الأولى متعلقة بالحكم الظاهر الدنيوي لا يستثنى منها أي نوع أو صنف من الكفار تحت أي ظرف من الظروف.

الثانية: أن كل كافر في الدنيا من هؤلاء لم يسمع قط برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، بأي نوع من أنواع السماع= فإن الله يعذره في الآخرة ولا يؤاخذه بكفره الذي كفره في الدنيا.

الثالثة: أن كل من سمع برسالة محمد أي نوع من السماع، صحيحاً أو مشوهاً، فلم يطلب بينته وحاله، ولم يبحث عن هذا الدين ما هو، وإنما أعرض وتولى أو بحث بحثاً مفرطاً عابراً= فهذا يكون كافراً في الدنيا كما أن مثله لا يعذره الله في الآخرة بل هو من جملة المعرضين غير المعذورين.

الرابعة: أن كل من سمع برسالة محمد أي نوع من السماع، فتحرك لطلب الحق وأراد معرفة هذا الدين ما وحيه وما نبيه وسلك سبيل بذل الوسع في هذا، ثم عاقه عائق معجز ضيق عليه الوقت أو القدرة كموت أو جنون وما يقاربهما= فإن الله  يعذره في الآخرة ولا يؤاخذه بكفره الذي كفره في الدنيا.

هذه هي المحكمات الأربع، وأساس إحكامها أن أحكام الإسلام الدنيوية الظاهرة لا يثبت واحد منها لمن لم ينطق الشهادتين، وأن كل من سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن به فهو كافر، وأن السماع الذي يثبت به كفر الآخرة ويُستحق به العذاب هو سماع البلاغ الذي تقوم به الحجة، وأن الحجة تقوم بمجرد ظهورها بحيث يتمكن من بلوغها من استفرغ وسعه في البحث عنها، وأن من بحث عنها فأعاقه دون البلوغ عائق مُعجز فإن الله يعذره.

أما محال النظر والبحث في هذا الباب فمسألتان:

الأولى: هل يمكن أن يستفرغ الإنسان الكافر وسعه في البحث فلا يهتدي؛ لأجل عوارض وشبه لم يجد جوابها رغم بحثه الشديد، وبالتالي يعذره الله، أم أن كل من استفرغ وسعه لابد أن يهتدي، ولا يتأخر الاهتداء إلا لنقص في استفراغ الوسع أو لهوى، وبالتالي من لم يهتد للإسلام مع البحث فإنه لا يعذر ويكون كذابا في دعوى استفراغ الوسع أو دعوى التخلص من الهوى؟

أثار شيخ الإسلام هذه المسألة مرتين، مرة لم يقطع فيها بجواب، ومرة اختار فيها أن بينات صدق النبي ظاهرة بحيث إن من استفرغ وسعه= فلابد أن يهتدي، وبالتالي لا يُعذر في الآخرة من كانت هذه حاله.

والمسألة عندي مشكلة تحتاج إلى بحث ولا ترجيح عندي فيها.

الثانية: من يعذره الله في الآخرة، فلا يعاقبه على الكفر الذي كان في الدنيا، هل يعني ذلك أنه يدخل الجنة أم أن هناك امتحان آخر يمتحنه الله له في الآخرة وعلى هذا الامتحان يترتب الثواب والعقاب؟

والكلام في هذه المسألة مبني على حديث الذين يمتحنون يوم القيامة وهل يمكن أن تُخرج عليه هذه الصورة أم لا..

هذا موجز النظر في هذه المسألة، وبسطه وشرحه في مقام آخر بإذن الله.

اقرأ المزيد

الفاعلية اليومية، الثابتة، والمنتظمة مهما قلت= هي أبقى أثرًا وأعظم ثمرة من الفاعلية التي تأتي على فترات، أو موسمية، ولو كانت هذه الأخيرة ثقيلة ومكثفة، بل نفس هذه الفعالية اليومية هي التي تؤهل للانتفاع الأتم والأكمل بالفعالية المكثفة الموسمية.

تلك قاعدة أساسية من قواعد العلم والعمل والعيش، ويمكنك تطبيقها على أشياء كثيرة، فتزيد من أثر إنجازك، وتعينك على تفسير كثير من الظواهر المحيرة لك، بداية من مذاكرة أيام الامتحانات اللي بتطير وانت خارج من اللجنة، وانتهاء بإيمانيات رمضان التي تنطفئ سريعًا، ومرورًا بفرحة الفسحة مع أسرتك والتي لا تجد تفسيرًا لكونها لا تنعكس على باقي حياتكم.

المواسم المكثفة مهمة وضرورية، لكنها لا تؤتي أكلها إلا إذا غرست في أرض قد أخصبها الماء طوال العام ولو كان إخصابه لها مجرد قطرات.

اقرأ المزيد