أحمد سالم
تقوم الدولة بمبادرة منها بتعريف عدو داخلي على أنه عدو للشعب، ويميزه عن عدو الخارج أن استحداثه يكون في ظرف استثنائي، يقوم الحاكم بمبادرة منه بتحديد عدو الداخل وهو بهذا الفعل يسعى لإعادة توطيد النظام المعياري تخلصًا من حالة الاستثناء التي تصاحب تأسيسا جديدا، يصبح فيها العدو الداخلي ضحية ضرورية لاتحاد الدولة.
ومن هنا يبرز تعريف الجريمة الإنسانية والتي تتطلب شرطين:
الأول: فرد يعتدى عليه بسبب انتمائه لمجموعة ما، دينية أو عرقية.
الثاني: عندما ينتمي الفاعلون المعتدون إلى جماعة منظمة مثل الدولة.
إن الصفة الوحيدة لمجموعة الضحايا هي انتمائهم لجماعة معينة بما يسمح بتصنيفهم كأعداء للشعب أو أعداء للدولة.
تقتضي الجريمة الإنسانية انعدام توازن بين جهة جماعية منظمة وجهة يمثلها أفراد معزولون، لا يتمتعون بحماية الجماعة لكنهم في الوقت نفسه يعانون من بؤس الانتماء لهذه الجماعة.
وخلف واجهة الدولة في مقابل الفرد تكمن ثنائية الجماعة في مقابل الجماعة، تلك البنية بالضبط هي التي يتم بواسطتها تعريف الجرائم بأنها ضد الإنسانية.
التضحية غير المجدية، بول دوموشيه.
مقتطفات أخرى
النقص الجميل
أليس القمر،
في معظم الأحيان،
معتما ؟
والصفحات البيضاء،
ألا تبدو ناقصة،
من دون بقع الأبجدية السوداء؟
حين ساق الله النور،
لم يطرد الظلام،
بل أتى بالأبنوس
والغربان
والشامة الصغيرة
على خدّك الأيسر
أيضًا.
ليندا باستان، ترجمة ضي رحمي.
من وجوه تفسير قوله تعالى: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم}.
ما ذكره ابن عطية عن الزجاج وغيره قالوا: ((أن الشيطان ذكرهم بذنوب لهم متقدمة، فكرهوا الموت قبل التوبة منها والإقلاع عنها)).
قلت: فالآية فيمن فروا من الزحف يوم أحد، فكان مدخل الشيطان إليهم أن خوفهم ذنوبهم خوفًا قعد بهم عن الطاعة وأدخلهم في هلكة معصية هي أعظم من ذنوبهم.
وهذا أصل عظيم كثيرًا ما أنبه عليه: أن الندم المُقعد مرذول، وأن الخوف الذي يكون طريقًا للإيغال في الضلالة مهجور مذموم، وأن بغض المعصية وكراهة الذنب يُحمد طالما حركك للطاعة ولم يُذهلك عنها، وأن الحسنات يذهبن السيئات.