أحمد سالم
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تُميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء)).
ضرب رسول الله مثلًا للمؤمن بالزرع، تٌميله الريح بما يصيبه من البلاء يمنة ويسرة، ثم يعتدل، وفي ذلك آية عظمى على أن ضعف الإنسان ووهنه وانحناءه لا يعيبه بمجرده، فجذر إيمان قلبه راسخ في الأرض، وعليه يعتمد، فيعود كرة بعد كرة، والعيش مجاهدة، ولن يمل الله حتى تملوا.
مقتطفات أخرى
ومما يقرأه الناس من القرآن ولا يفقهه كثير منهم:
قول الله تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}.
قلتُ: والذي في هذه الآية هو مثل مضروب، ففي الآية رجل آتاه الله خيرًا عظيمًا، عاش فيه وتنعم، ثم كبرت سنه، فهو أحوج ما يكون لاستمرار انتفاعه بهذه الخير، ثم له ذرية ضعفاء فهو أحوج ما يكون لأن يُبقي لهم هذا الخير يتوارثونه فيكفيهم شر السؤال.
ثم إذا بإعصار يحرق جنته ويحرق معها آماله تلك كلها.
وكل هذا الذي تقدم ليس على ظاهره وإنما هو مثل ضربه الله لرجل أنعم الله عليه بالغنى، وهو يطيع الله في هذا المال ويشكر نعمته، ثم إذا بحال طاعته ينقلب إلى معصية يغرق فيها فيكفر النعمة وتغرق تلك الطاعات في بحر المعاصي التي استرسل فيها، حتى أحرقت الذنوب جنة طاعته التي سبقت منه، فليست الآية في جنة احترقت وغنى مال قد زال، وإنما هي في تاريخ طاعة قد ولى وأكله الذنب فما أبقى منه شيئًا، وإن بقى غناه على حاله.
وإذا كان الإنسان تسوءه سيئته، ويعمل لأجلها عملاً صالحاً كان ذلك دليلاً على إيمانه.
ابن رجب الحنبلي.