أحمد سالم
من العبادات المهجورة في الدعاء أن تجعل سائر دعائك ثناء على الله وتسبيحًا بحمده وشكرًا لنعمته.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)).
وسئل سفيان بن عيينة عن ذلك: لماذا كان أفضل الدعاء -أي مع أنه ثناء ليس فيه طلب؟
فقال: ألم تسمع قول أمية ابن أبي الصلت في مدح عبدالله بن جدعان:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني .. حياؤك أن شيــــــــــمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يومـاً كفــاه مــــــن تعرضــــه الثنـاء
قال سفيان: فهذا مخلوقٌ حين نسب إلى الكرم اكتفى بالثناء واستغنى عن السؤال، فيكف بالخالق المتعال.
مقتطفات أخرى
العلاقة التي نقيمها مع الأطفال سواء كان هذا الطفل لنا أو لقريب أو صديق؛ هذه العلاقة من أروع العلاقات وأعمقها أثرًا في النفس بشرط أن تكون واعيًا لهذا الأثر الذي تُحدثه العلاقة في نفسك.
الطفل يعطيك قبولًا وحبًا وتقديرًا وثقة وأمانًا، وكلها أشياء لا تُشترى، وكلها من أثمن ما يمكن أن يجنيه الإنسان من العلاقات الإنسانية، ولا تجدها هكذا نقية بريئة خالصة من الزيف كما تجدها عند الأطفال.
تأمل في علاقتك بالأطفال وفي تلك المشاعر العميقة التي يهديك إياها كل طفل منهم، وخذها فاغسل بها نفسك وروحك فإن أدران الحياة كثيرة.
((لنا صديقة تدعى بيجي Peggy. قررت أن تترك عملها وأن تلزم المنزل من أجل أبنائها. إنها جميلة وذكية. وقد ضحت بدخل كبير باختيارها أن تترك عملها. كان زوجها أستاذاً في إحدى الجامعات المرموقة في الساحل الشرقي. أخبرتني مؤخراً أنها لطالما كانت تشعر بالارتباك عند حضور المناسبات الاجتماعية الخاصة بأعضاء هيئة التدريس. خاصةً حين كان البعض يسألونها ((ماذا تعملين يا عزيزتي؟)) في البداية كانت تقول في خجل ((إنني أم فحسب)). وعادةً ما كان الرد الذي تتلقاه هو ((هذا جيد)).
حتى توصلت صديقتنا بيجي لإجابة جديدة: ((أقوم بتربية إنسانين عاقلين على المبادئ السائدة للتقليد والدين كي يكونا آلتين نافعتين في تحويل النظام الاجتماعي إلى المدينة الفاضلة الأخروية التي قصدها الله منذ بداءة الخليقة!))
إن وصف بيجي لتربية الأبناء يذكرنا بأنه سواء اخترنا ملازمة المنزل مع الأبناء أو الذهاب إلى العمل خارج المنزل. فوظيفتنا الحقيقية هي تنمية أسرة سوية وسعيدة. وأن أي أمر آخر نقوم به يعد أمراً ثانوياً)).