أحمد سالم
ذهب بعض من لا حظ له في الأصول إلى أن المستفتي يأخذ بأثقل الأجوبة، ويغلظ الأمر على نفسه، إذا تعارضت أجوبة العلماء.
وهذا تحكم من القائل؛ فإن الثقل ليس من علامة الصحة، فرب ثقيل باطل، ورب سمح صحيح.
أبو المعالي الجويني.
وقال الهيثمي في التحفة: «من عمل بالعزائم والرخص= لا يقال له: أنه متتبع للرخص».
وقال ابن عرفة المالكي: «حامل الورع في مسائل الخلاف آخذ بالأشد، وتتبع شدائد المذاهب لا يقصر عن تتبع رخصها في الذم».
مقتطفات أخرى
أراد رجل أن يتفرغ لطاعة الله فقال: وددت لو أني تركت الأسباب وأعطيتُ كل يوم رغيفين، فابتلي بالسجن وكان ترتيب السجن من الزاد: كل يوم للسجين رغيفان.
وسمع من يقول له: طلبت منا كل يوم رغيفين، ولم تطلب منا العافية، فأعطيناك ما طلبت.
لا يستطيع الإنسان أن يستغني عن سؤال الله تفاصيل حاجاته الدنيوية، فنفسه معلقة بالعاجلة، وبما يعجبه، ويغفل الإنسان عن أنه ليس كل ما يعجبه ينفعه، وأن مخبوءات القدر يعلم الله منها ولا نعلم.
ورسول الله يقول: ((اتقوا الله وأجملوا في الطلب))، ومن الإجمال في الطلب منزلة يُرجى أن يترقى لها العبد وفيها يقل طلبه للتفاصيل الدنيوية ويتعلق بأدعية الوحي وما فيها من قلة التفصيل للأسباب والأغراض، ويكل أمره إلى الله يكتب له الخير حيث شاء.
يتعلم الإنسان أشياء كثيرة عن نفسه وعن الناس وعن العالم، لكن قدرته على السيطرة والتحكم لا تتناسب أبدًا مع هذه المعرفة فهو لا يسيطر سوى على القليل جدًا، فتظل دائرة المعرفة تتسع ودائرة التحكم تضيق، ومن هذا التباين يتولد واحد من أعظم التحديات الإنسانية:
كيف تجمع نفسك على ما هو داخل دائرة تحكمك، وكيف تقطع طمعك عما هو خارج دائرة تحكمك؟
كيف تقبل أن تعرف وتعجز عن التأثير، أن تعلم وتعجز عن التغيير، كيف تقبل محدوديتك وتتصالح معها؛ لتستطيع صرف طاقتك إلى ما سيسألك الله عنه حقًا؟
ومن عبارات السلف التي تحاول تقديم خلاصة للتعامل مع هذا التحدي، قولهم: لا تتولوا ما كفيتم ولا تضيعوا ما وليتم.
وفي دعاء السكينة: اللهم امنحني السكينة لأتقبل الأشياء التي لا أستطيع تغييرها، والشجاعة لتغيير الأشياء التي أستطيع تغييرها، والحكمة لمعرفة الفرق بينهما.
و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : لا بُدّ من التوكل على الله فيما لا يُقدر عليه ، ومن طاعته فيما يُقدر عليه .