أحمد سالم
رحل الرجل الكبير، وتركنى وراءه أتساءل عن معنى البطولة، أخى أحمد، أبو صالح، لم تعلن خبر وفاته الصحف والإذاعات، ولم يتسابق الكتاب إلى استدعاء سيرته وذكر مآثره، وقريبا يموت آخر الشهود المجهولين، آخر الرواه المنسيين، أولئك الذى عرفوه أيام شبابه جوادا بريًا لم يسرج بغير الريح.
فمن يحمل عبء الذاكرة؟
ومن يكتب سيرة من لا سيرة لهم في بطون الكتب، أولئك الذين قسموا جسومهم في جسوم الناس، وخلفوا آثارًا عميقة تدل على غيرهم، ولكنها لا تدل عليهم.
التغريبة الفلسطينية- وليد سيف.
مقتطفات أخرى
الأعمش من كبار محدثي التابعين، (ت: 148هـ) خرج الأعمش يوماً وهو يضحك، فقال لأصحابه: أتدرون مم أضحك؟ قالوا: لا. قال: إني كنت قاعداً في بيتي، فجعلت ابنتي تنظر في وجهي، فقلت: يا بنية، ما لك تنظرين في وجهي؟ فقالت: أتعجّب من رضا أمي بك!
• قال الإمام الشافعي: «لَو أنَّ قَومًا أَظهَروا رأيَ الخوارج، وتَجَنَّبوا الجماعات، وأكفَروهم= لَمْ يَحلَّ بذلك قتالهم، بلَغَنا أنَّ عليًّا -رضي الله عنه- سمع رجلا يقول: 'لا حكم إلا لله' في ناحية المسجد، فقال عليٌّ: 'كلمة حق أريد بها باطل، لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا، ولا نبدؤكم بقتال'».
• وفي «أصول النظام الاجتماعي في الإسلام» للعلامة الكبير محمد الطاهر ابن عاشور، المتوفى سنة ١٣٩٣هـ قال: «وفيما عدا ما هو معلوم مِن الدين بالضرورة من الاعتقادات: فالمسلم مُخَيّر في اعتقاد ما شاء، إلا أنه في مراتب الصواب والخطأ. فللمسلم أن يكون سُنِّيًّا -سلفيا أو أشعريا أو ماتريديا-، وأن يكون معتزليا، أو خارجيا، أو زيديا، أو إماميا. وقواعد العلوم وصحة المناظرة تميّز ما في هذه النِّحَل مِن مقادير الصواب والخطأ، أو الحق والباطل. ولا نكفر أحدا من أهل القبلة».