أحمد سالم
إذا ارتدى الطفل ثوبًا جديدًا فإنه يتيه بنفسه معجبًا، لا تساوره قط الشكوك، ولا ينطلق من داخله ذلك الناقد القاسي الذي يقول له أسوأ ما قد يقوله الناس.
الطفل يرى نفسه جميلًا، لا يشكك ولا يقارن، والأهم أنه أبدًا لا يكره نفسه.
وحالة الطفولة الأولى تلك هي مفتاح السواء.
مقتطفات أخرى
كثير من الناس إذا رأى المنكر، أو تغير كثير من أحوال المسلمين= جزع وكل وناح كما ينوح أهل المصائب، وهو منهي عن هذا، بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام، وأن يؤمن بأن الله مع الذين اتقوا.
و ما فيه حيلة لا يُعجز عنه، وما لا حيلة فيه لا يُجزع منه.
ابن تيمية.
قلت: وهذا أصل عظيم من علمه وعمل به= وقاه الله شر العجز والكسل، ونجاه الله من طريقة المعرضين عن عمل الخير المكتفين بشكوى الأيام ونواح المصائب.
ما تستطيع فعله من مواساة وتألم شرعي وتبرع ودعاء وإنكار لقعود القادرين= افعله وليس شرطًا أن تفعله على الفيسبوك لترضي رغبات رواده فلست عبدًا لهم، قدم ما تستطيع، وما لا تستطع فتيقن أن الله لم يكلفك إياه ولن يسألك عنه، وقد كان المسلمون يعذبون بمكة بمرأى عين رسول الله ولم يملك لهم سوى الدعاء ومواساة التثبيت، فلا يذهبن بك الشيطان مذاهب السوء، طالما لا تملك مفاتيح كنز جيش عربي فلا تحمل نفسك ما لا تطيق فيُقعدك هذا عما تطيق.
يستعمل الإنسان الأشياء ليجتاز بها هذا العالم نحو دار القرار قد أمن من سوء العاقبة وشر الجزاء، وعندما تكف الأشياء عن كونها عبدة لك؛ تصبح عبدًا لها، وعبودية الأشياء تعني تشوه الخارطة وفساد البوصلة وانحراف الطريق وضياع الوجهة.