أحمد سالم
إذا كنت تشعر بالتعاسة في علاقة ما (صداقة أو زواج أو رحم)= فالأمر ببساطة لن يخرج عما يلي:
(١) أخطاء سلوكية منك أو منه أو منكما معًا باختلاف النسبة.
(٢) تفسيرات خاطئة لسلوكيات عادية تقع منه، وهو كذلك قد يتورط في التفسيرات الغلط.
وفي العلاقات كما في الحياة كلها، سعادتك وتعاستك مسؤوليتك أنت، لا يمكنك انتظار السعادة من أحد، ولا يمكنك جعل سعادتك تنطلق عندما يدق جرس تغيير شخص آخر، الناس لا يتغيرون لأجل أحد، ويتغيرون ذاتيًا بصعوبة بالغة..
ومسؤوليتك تتحدد في ثلاثة أمور:
(١) مسؤوليتك في أداء الذي عليك، وفي التعامل مع أخطائك بالاعتراف والمداواة.
(٢) مسؤوليتك في مراجعتك لتفسيراتك الغلط التي تؤدي لتهمة الطرف الآخر بإساءة وهمية.
(٣) مسؤوليتك في إنهاء علاقة مسيئة، أو لا تستطيع التعايش معها، طالما الإنهاء هو القرار الصحيح.
سعادتك مسؤوليتك، والعلاقات الإنسانية كلها واحدة من مصادر الدعم والفرح، فإن عجزت علاقة منها عن أداء مهمتها= فهذا لا يعني أن الحياة كلها تصير تعسة، وإذا صارت الحياة كلها تعسة بسبب علاقة فلا ينبغي أن تلوم أحدًا على هذا سوى نفسك.
مقتطفات أخرى
في حديث الأبرص والأقرع والأعمى، يقول رسول الله: فأراد الله أن يبتليهم.
وذكر ابتلاءهم أن الله استجاب لرجائهم فصرف عنهم ما بهم من المرض ومن عليهم بما طلبوه من المال، ثم أتاهم ملك من الملائكة في صورة رجل مسكين يسألهم شيئًا يتزود به، فأما الأبرص والأقرع فأمسكا عنه مالهما وقالا له: الحقوق كثيرة، فكانت عقوبتهما أن عاد إليهما ما كانا فيه من الفقر والمرض، وأما الأعمى فأراد أن يُعطي المسكين ما يشاء المسكين أخذه، فقال له الملك: أمسك مالك فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك.
وأنت إذا نظرت إلى هذا الذي أخبر رسول الله عنه أنه ابتلاء، وجدت أنهم ابتلوا بالعافية والنعمة وشكرها، وهذا الابتلاء ابتلاء خفي لا يشعر به الناس، فنحن نعيش في زحام من النعم لا نهتم بشكرها والامتنان لوجودها، ولا نشكرها بالطاعة والتوبة والاستغفار، وبلاء العافية والرخاء بلاء عظيم لو غفل الناس عنه فلم يؤدوا للنعمة حقها.
من الصور الخفية للإيمان بالغيب، صبرُ المبتلى؛ فإن النعمة تُصدق إيمان المؤمن وتريه الإيمان شهادة لأنه يرى نعمة الله عليه، أما البلاء فيتطلب جهدًا آخر تبقى فيه مؤمنًا وأنت ترى الألم وتعاينه.
لأجل ذلك كانت محنة البلاء السخط؛ لأنك تقول به أين الله، وكانت محنة النعمة في الغفلة لأنك تقول بها: قد أمِنتُ الله.