أحمد سالم
إن الإنسان يرجو الخير للناس جميعًا، ولا يقيس هو للناس دينهم إلا بالقدر الذي تفرضه ضرورة المعاملة، ويظل يرجو دائمًا أن للناس خفايا أعمالٍ تستُر ما يراه من سوء، لكنه يبقى دائمًا مأمورًا بولايةٍ بقدر ما يراه من خير، وببراءةٍ بقدر ما يراه من شر، وإن أعظمَ الخير ميزانًا، وأعظمَ الشر ميزانًا -بعد أركان الإسلام- ما تراه من حال الشخص من التزام بِقِيَمِه وتحمله لمسؤولياتٍ ما تفرضه عليه النزاهة الأخلاقية، هذا هو المقياس الحقيقي: عدد المرات التي تخرج فيها من منطقة راحتك؛ لأجل أنَّ مسؤوليات دينك ونزاهتك الأخلاقية تفرض عليك هذا الخروج رَغم ما فيه من ضيقٍ وبلاء.
مقتطفات أخرى
لا يوجد أي هدف حياتي يعطي المعنى والمغزى الشخصي للحياة، إلا ومساعدة الناس جزء منه.
أشرف الوظائف الإنسانية وأعظمها وأجلها هي (النبوة) وهي في جوهرها: مساعدة الناس.
جوهر معظم أسماء الله الحسنى يتعلق بتجلي الصفات الإلهية على الناس رحمة ورزقًا وعطاء.
وإذا أراد الشيطان صد العبد عن هذا الطريق نفخ له في أذى الناس لمن ساعدهم؛ لأجل ذلك تجد في الوحي بيانًا ظاهرًا متكررًا لأمرين:
الأول: كفران الناس نعمة ربهم وهو خالقهم ورازقهم.
الثاني: أذى الناس لأنبيائهم وما بعثوا إلا رأفة ورحمة بهم.
كأن الله يعظك من تلك النفخة الإبليسية: لا تحجزك خيبة الأمل عن مواصلة المساعدة والعطاء فأنت تفعل ذلك رجاء الأجر من الله ولأن هذا هو ما يليق بك، أراد الله تجلي صفاته ولو شاء لم يسق كافرًا شربة ماء لكنه سبحانه يفعل ما يليق بإحسانه وهو غني عن عباده، فأحسن إلى الناس لا يصرفك عن ذلك كيد الشيطان، أحسن إلى الناس لأن هذا هو ما يليق بك، ولئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا= لكفاك ذلك وأغناك.
وأفضلُ الناسِ ما بين الورى رجلٌ
تُقضى على يدهِ للناس حاجاتُ
إن سرَّ الوجودِ الإنساني ومبرره ليس في إرادةِ الحياة، بل في الحاجة إلى معرفةِ السببِ الذي يدعو الإنسانَ إلى الحياة. فالإنسانُ ما لم يكن على يقينٍ من هدفِ حياته، لا يقبل أن يوجدَ في العالم بل يؤثرُ أن يدمّرَ نفسه.
دوستويفسكي- الإخوة كرامازوف.