أحمد سالم

أحمد سالم

إن البهجة الأولى التي لا تنسى ، تلك التي زودتني بها اللغة كانت في إكتشافي ” الكلمات البذيئة ” . 

لابد أنني كنت في الثالثة أو الرابعة من عمري عندما سمعت ذات مرةٍ إحدى هذه الكلمات . عندما أعدتها و لفظتها بصوتٍ عالٍ لأثير إعجاب الجميع صفعتني أمي و قالت لي ألا ألفظ تلك الكلمة ثانيةً . 

حسناً ، فكرت إذن توجد كلمات ثمينة لا ينبغي على المرء أن يلفظها بصوت عال! إن هذا ليس صحيحاً تماما. فقد كانت لي عمة عجوز، اعتادت أن تتكلم بهذه الطريقة ، حالما تفتح فمها. و كانت أمي ترجوها عندما تأتي لزيارتنا ألا تتكلم هكذا بحضور الأطفال ، و هو رجاء ما كانت تلتزم به . 

إن امتلاك مثل هذه الشخصية و هذه السلاطة في اللسان في بلدٍ شيوعي كان عبئاً جدياً . كانت أمي تقول : ” سوف ندخل جميعاً السجن بسببكم ” . 

ثمة لحظات في الحياة تصرخ طلباً للشتيمة الحقيقية ، حيث يفرض الشعور العميق بالعدالة الضرورة المطلقة لكي نشنع بأفظ لغةٍ ممكنة ، أن نهزأ ، أن نصب ‍الشتائم ، أن ننثرها و أن نغلظ القول . 

كتب روبرت برتون قبل زمنٍ طويل في ” تشريح الكآبة ” : “لا أريد أن يمنعني أحدٌ من ارتكاب هذا الخطأ .” إنني أوافقه الرأي . 

فإذا كان ثمة ما أُريد توسيعه و إيصاله إلى الكمال فهو ذخيرتي من اللعنات .

ذات يوم سمعت إمرأةً مسنة في مكتب المساعدة الإجتماعية تصرخ : ” ماذا تريدون مني؟ دمي؟ ” 

ظلت تصب لعناتها على الناس طيلة خمس دقائق أخرى، ليس لأنها كانت تتوقع الحصول على ما يمكن أن يزيل عنها الحيف الذي لحق بها ، و إنما لتشعر فقط للحظة قصيرة بأنها معافاةٌ و نقية .

تشارلز سيميك.

مشاركة

مقتطفات أخرى

الناس الآن ينبشون أحوال الضعيف المظلوم؛ لكي يستخرجوا منها ما يُحمله جريرة ما وقع به.

أما الوحي والدين ورسول الله سيد الخلق فلم يسأل عن أي شيء يتعلق بالحبشية المسيحية المظلومة، لا شيء إلا جعل الجناية في عنق ظالمها لا غير.

عن جابر، قال: لما رجعت مهاجرة الحبشة، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ألا تحدثوني بأعجب ما رأيتم بأرض الحبشة»، قال فتية منهم: يا رسول الله، بينا نحن جلوس مرت علينا عجوز من عجائزهم، تحمل على رأسها قلة من ماء، فمرت بفتى منهم، فجعل إحدى يديه بين كتفيها، ثم دفعها على ركبتيها، فانكسرت قلتها، فلما ارتفعت، التفتت إليه، ثم قالت: ستعلم يا غدر إذا وضع الله الكرسي، وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانا يكسبون، فسوف تعلم أمري وأمرك عنده غدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدقت، ثم صدقت، كيف يقدس الله قوما لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم»

نحن نعيش بين جنبات مجتمع فاسد، وأُناس مخبولين والله.

اقرأ المزيد

ومما يقرأه الناس ولا يفقهونه في كتاب الله:

قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تُقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طابَ لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع}.

يحسبون أن الله يقول لولي اليتيمة تزوجها إن خشيت ألا تعدل في ولايتك على مالها.

وليس كذلك، بل الآية في عكس ذلك، فالآية تخاطب ولي اليتيمة إن أراد أن يتزوجها، أن هذا الزواج في نوع من تضارب المصالح؛ لأنه هنا هو الولي وهو الزوج معًا، فيُخشى من ذلك ألا يعدل معها في توفيتها حقوقها، ويتساهل مع نفسه في تقديره للمهر ونحو ذلك (قارن ذلك بالهري الذكوري الذي يريد بخس النساء حقوقهن).

تقول أم المؤمنين عائشة لابن أختها عروة بن الزبير لما سألها عن هذه الآية: ((يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حِجر ولِّيها، فيرغب في مالها وجمالها، ويريد أن ينكحها بأدنى من سُنة صداقها، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما سواهُنَّ من النساء)).

اقرأ المزيد