أحمد سالم
إن إصغاء المرء إلى نفسه شديد الصعوبة؛ لأن فن الإصغاء إلى الذات يتطلب قدرة أخرى نادرة في الإنسان المعاصر، وهي قدرة المرء على أن ينفرد بذاته.
ونحن في الواقع قد خلقنا رهاب الانفراد، ونفضل أبغض الصحبة وأتفهها، وأكثر النشاطات خلوًا من المعنى= على أن ننفرد بأنفسنا، أيرجع ذلك إلى أننا نرى أن صحبة ذواتنا هي صحبة بالغة السوء؟
إن خوفنا من الانفراد بذواتنا يبدو وكأنه يقارب الخوف من الغرباء، إننا نخشى أنفسنا كأننا لا نعرفها، فنفر منها، وتضيع بذلك فرصة الإصغاء إلى الذات ويستمر جهلنا بأنفسنا.
إريك فروم.
مقتطفات أخرى
الجزء المعطوب فيك لن يصلحه أحد..
قد يشفيه الذي وجد نبيه يتيمًا فآواه من غير سعي منه..
وقد تسعى فيعينك الذي أسقط الرطب على مريم لما هزت إليها جذع النخلة.
ولربما شد الله عضدك بمن يعينك معونة السائر لرفيق سيره، أو المداوي لطالب الدواء، وإنما طبيبها الذي خلقها..
وإما أن تلقى الله به معطوبًا لم تُشفى وأنت مع ذلك صابر، فذلك مقام الذين يوفيهم الله أجورهم بغير حساب..
وليس في الدنيا كلها عطب يكون شفاؤه في التعلق بأحد من الخلق..
من الأشياء المزعجة في العلاقات، إن عادي زوجتك تشتكي منك لأهلك أو لأهلها ربع أو نص ساعة (لو كانت قليلة الكلام).
وزوجك يشتكي منك لأهله أو أهلك بنفس الشكل.
والصاحب بيشتكي صاحبه في مكالمة طويلة.
لكن من النادر إن لم يكن من المعدوم إننا نلاقي حد من هؤلاء بنفس الطاقة والدافعية= بيتكلم ربع ساعة عن حسناتك ومميزاتك وما تستحق الشكر عليه.
نفس الأمر مع المولى تبارك وتعالى، نحن نسرف في الشكوى ونبخل بالشكر.
ولأجل ذلك قال الله عما يكون بين الناس: { ولا تنسوا الفضل بينكم} والنسيان الترك فنسيان الفضل يكون في الغفلة عنه وفي ترك ذكره والتحديث به.
ولأجل ذلك قال الله عما يكون بيننا وبينه: { وأما بنعمة ربك فحدث}.