أحمد سالم
إخواننا المحتارين في اختيار المذهب، هذه ملاحظات عامة بعضها موضوعي يعرفه الدارسون وبعضها ذاتي شخصي ممكن يكون غلط جدًا عادي:
(١) أسهل مذهب من ناحية عدد المسائل والتفريعات والخلافات الداخلية= الحنبلي.
(٢) أكثر المذاهب خدمة في عصرنا بالكتب المحققة والشروح على الترتيب: الحنبلي- الشافعي- المالكي- الحنفي.
(٣) الأثرى مع تنظيم كبير: الشافعي.
(٤) أثرى مع تعقيد: الحنفي.
(٥) المالكي: ثري مع شيء من عدم التنظيم.
(٦) المذاهب من حيث الشيوع في البلدان:
مصر: الشافعي والحنبلي.
الخليج: الحنبلي مع أقدمية مالكية (الإمارات والأحساء)وشافعية (الحجاز) وحنفية (الأحساء) في بعض المناطق تراجعت بعد المد السلفي.
سوريا: الحنفي والشافعي.
المغرب العربي: المالكي.
الأردن: الشافعي والحنبلي.
لبنان: الحنفي والحنبلي.
آسيا (تركيا والهند وباكستان) ودويلات الاتحاد السوفيتي: الحنفي.
فلسطين: الحنبلي والشافعي.
العراق: الحنفي والشافعي والحنبلي.
الصومال وأندونيسيا وماليزيا: الشافعي.
(٧) مش لازم تختار الأكثر شيوعًا لكن ذلك أفضل بشكل عام، ولو كنت بدأت مذهب قبل كده لا يستحسن تغييره بدون أسباب قوية ولو قطعت شوط بعد ما تختار النهارده بلاش تغير.
(٨) معظم شروح الإنترنت في المذاهب الأربعة ليست في الذروة.
(٩) احفظ متن واحد متوسط (أي لا يقتصر على العبادات) ولو هتتخصص لازم يكون متن كثير المسائل، أخصر المختصرات مثلا مش هيكفي غير اللي مش هيتخصص، سيبك من نصيحة عدم الحفظ مش هتنفع.
(١٠) الموضوع على دراعك مفيش وسائل مساعدة كتير، ووجود شيخ تسأله فيما يصعب ويشكل أهم من وجود شيخ يشرح بالتفصيل.
(١١) اهتم بكتب الفتوى التي داخل مذهبك.
رأي شخصي:
عاوز مذهب سهل يتلم وتنقل بعده على مجال آخر= الحنبلي وهذا لا يمنع التخصص من الحنبلي سواء في المذهب أو الفقه عموما، بل الحنبلي فرصة كبيرة لأن فيه حاجات كتير لم تُقل بعد تنتظر من يقولها.
عبقرية فقهية وطريق معبد لمجتهد مميز إن أتقن ما عبده له غيره: الشافعي والحنفي.
وأخيرًا: أي مذهب والله المهم تتنيل وتذاكر بس.
مقتطفات أخرى
السعي لأن أكون أفضل نسخة من نفسي= هذه رحلة ليس لها محطة وصول؛ لأن قابلية التحسين لا نهاية لها، والإنسان في الدنيا محدود لا يمكنه بلوغ أي حالة غير محدودة.
لذلك نحن نعبر عادة بتعبير أدق وهو: أفضل نسخة (ممكنة)، ممكنة بالنسبة لي هنا والآن، غدًا ستكون هناك فرصة لرفع سقف الممكن هذا إن بذلت أحسن ما أستطيع.
وأنا أيضًا لا أدري بيقين هل هذا أحسن ما أستطيع أم قصرت.
حالة الغموض ونقص اليقين ومحدودية العلم، واحدة من حالات النقص والألم التي هي جزء من الحياة، ويعد العيش رغم الألم، والعمل رغم الظن والنقص والغموض واللايقين= من علامات النضج النفسي.
الرغبة في أن أعلم وأطمئن وأتيقن هي كالرغبة في ألا أتألم= رغبات مشروعة ومقبولة، لكن ينبغي أن يتقبل الإنسان أنها لا تحصل كثيرًا، وبالتالي يعمل ويسعى على الرغم منها.
ابذل ما ترجو أنه أحسن ما تستطيع لبلوغ ما ترجو أنه أفضل نسخة ممكنة من نفسك هنا والآن، وفي الغد فرصة أخرى لتصحيح تقصير الأمس ولتطوير إحسانه معًا.
عن أوس بن حذيفة قال كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلموا من ثقيف من بني مالك أنزلنا في قبة له فكان يختلف إلينا بين بيوته وبين المسجد فإذا صلى العشاء الآخرة انصرف إلينا فلا يبرح يحدثنا ويشتكي قريشا ويشتكي أهل مكة.
وفيه أن الشكوى نفثة عما في الصدر لا تعيب العبد ولا تباعد بينه وبين الرب.
ولا بدَّ من شكوى إلى ذي مروءةٍ ... يواسيك أو يسليك أو يتوجّع