أحمد سالم

أحمد سالم

وإن من أعظم مداخل الشيطان على قلوب المؤمنين أن يُسخطهم أقدار ربهم، وإن أكثر العجز والشر يكون من شكوى الأقدار، وسؤال الله عما ‍يفعل.

وأكثر تعلق الناس بتفسير فعل الله فساد، وإنما الذي يكون في ميزانك يوم القيامة هو استجابتك للفعل وتلقيك له تلقي العبد يبرأ من حوله وقوته، ويصبر في الضراء ويشكر في السراء ويستغفر الله إذا أحسن أو أساء.

لا تخض لُجة الأقدار؛ فإن الله ملأ كتابه بابتلاءات وعذابات ومقاتل الأنبياء والصالحين؛ ليخبرنا أن الدنيا لم تكن ولن تكون جنة ودارًا للمكافأة.

مشاركة

مقتطفات أخرى

رهق العيش له مختلف الصور، فبعض الناس يرهقه فقره، وبعض الناس يرهقه مرضه، وبعض الناس يرهقه أهله، وبعض الناس يرهقه صحبه، وبعض الناس يرهقه ظالمه، وبعض الناس يرهقه ذنبه، وبعض الناس يرهقه ندمه، وبعض الناس يرهقه عقله.

وعلى الرغم من أن الرهق ثقيل كله، إلا أن أثقله: رهق محبوس بين الضلوع يأخذ بأكظامك همًا وغمًا، والغم يُثقل اللسان كأنما هو قطعة صخر يابسة، وإذا ثقل اللسان فإنه يصبح كالسد يحجز أنفاس الروح، والرهق المحبوس إلى جوار النفس المكتوم يجمعان شرًا إلى شر، فأنت هناك منفرد معزول ولو كنت في ضجيج من الخلق، وحيد مهجور فلا يواسيك حبيب قريب، ولا ينطلق لسانك تشكو إلى السميع المجيب.

اقرأ المزيد

اللبن هو أحد أكثر الأطعمة التي يسهل غشها؛ فيكفيك أن تضيف الماء بنسب يمكن أن تكون كبيرة ولا يؤدي ذلك إلى تغير لون ‍اللبن إلا بدرجات لا تكاد تلحظ.

لا تنكشف عملية الغش هذه لغير الخبير عند التذوق إلا لو زادت نسبة الماء ؛ معنى ذلك أن أمامك مساحة كبيرة من الزيادة حتى ينكشف الغش.

قياس نسبة الدسم هو الوسيلة العلمية لكنها لا تتاح لكل أحد.

الفكرة الأساسية في غش ‍اللبن هي أنك تغشه بمادة تتقاطع مع أحد مكونات ‍اللبن الرئيسية وهي الماء وبالتالي لا يحدث التغير في الشكل إنما يحدث التغير في المكونات الصلبة التي تميز ‍اللبن عن الماء أصلاً.

الخطاب الذي يقوم به من يسمون بالدعاة الجدد، ودعاة الإسلام الحضاري وكذلك خطاب التصوف الفولكولوري الانسحابي (وليس كل التصوف كذلك لكنه الغالب) : هو خطاب إسلامي يركز على ما هو مشترك بين الإسلام وغيره، هذا الاشتراك الذي يركزون عليه في الحقيقة هو اشتراك في الماء (ويا ليتهم تركوا الماء نقيًا بل لوثوه بالبدع ومخالفة القطعيات).

أما المكونات الصلبة التي تجعل ‍اللبن لبناً وليس ماء، وتجعل الإسلام ديناً حقاً خاتماً متميزاً عن بقايا الحق في الأديان المحرفة والثقافات الإنسانية؛ هذه المكونات المُمَيِزة تتوه وسط هذا الزحام وتلك المكاثرة بالماء في عملية غش للإسلام مفضوحة تأكل المادة الصلبة التي تشكل هويته، وتذيبها في هراء لا طعم له ولا لون ولا رائحة بدون تلك المكونات؛ ليصير ديناً منزوع الدسم، منخفض التكاليف.

اقرأ المزيد