أحمد سالم

أحمد سالم

إن الركيزة الأساسية لدين الإسلام هي: العمل الصالح.

على الرغم من بساطة صياغة هذه الجملة، إلا أن الغفلة عن حقيقتها ولوازمها وآثارها= هي السلوك الأكثر والأوسع انتشارًا.

العقائد والمعارف والأفكار والرحلات المضنية للبحث عن المعنى، كلها كلها لا ينبغي أن تتخطى كونها نقطة الانطلاق، والبيان التوضيحي المختصر للمهمة الأساسية: العمل الصالح. 

وإذا طغت العقائد والمعارف والأفكار على الإنسان وتركته قد اضمحل عمله، وإذا أهلك الإنسان أيامه في البحث عن المعنى قد عرت يده من صالحة تنفعه، وتقوده للمعنى من غير كد منه ولا سعي، وإذا شغله وسواس التسبيب والتعليل والحفر والنبش، فخمدت روحه فلم تتحرك جوارحه بطاعة ربه= أتى هذا الإنسان يوم القيامة أتعس الناس، فلا هو بالذي قد أدرك لذة الغافلين، ولا بالذي قد أصاب نعيم الذاكرين.

مشاركة

مقتطفات أخرى

وفي الخبر أنه صلى الله عليه وسلم قال:  ((إن من أفضل دينار: دينار أنفقه الرجل على عياله، ودينار أنفقه على أصحابه في سبيل الله، ودينار أنفقه على دابته في سبيل الله)). 

قال أبو قلابة: ((وبدأ بالعيال، وأي رجل أعظم أجرًا من رجل ينفق على عيال صغار حتى يغنيهم الله عز وجل)).

اقرأ المزيد

نبهت من قبل على أهمية تمييزك لمنطلقات من يوافقونك في الرأي والموقف ويخالفونك في المصدر المرجعي الذي ينطلقون منه، ومن ذلك مثلا من يناصرون القضية لاعتبارات قومية أو إنسانية.

لكن هل اختلاف المنطلقات يوجب مفاصلتهم؟

هكذا كانت تفكر بعض التيارات التي لا أحب تسميتها، وبطريقتهم هذه ظلموا أنفسهم، وفاصلوا الناس جريًا وراء مثالية لم تتحقق في تاريخنا كله إلا نادرًا= ألا ينصر الحق إلا على يد أنقياء ليس في دينهم غبش.

عن ذي مخبر الحبشي، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((ستصالحون الرومَ صُلحًا آمنًا، فتغزون أنتم وهم عدوًّا من ورائهم فتَسلَمون وتَغنمون، ثمَّ تنزلون بمَرج ذي تلول فيقوم رجلٌ من الروم فيَرفع الصليبَ، ويقول: غَلَب الصليبُ، فيقوم إليه رجلٌ من المسلمين فيَقتله، فيغدر القومُ وتكون الملاحِم، فيَجتمعون لكم فيأتونكم في ثَمانين غاية مع كلِّ غاية عشرة آلاف)).

هل كان الروم مسلمين، أو هل وافقونا على كلمة التوحيد قبل أن نوحد كلمتنا معهم في صف قتال واحد؟

الجواب: لا.

هل هذا الحلف المؤقت منع أن نفاصلهم بعده؟

الجواب: لا.

ويقول عليه الصلاة والسلام: ((لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد الله بن جدعان، ما أحبّ أن لي به حمر النعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت)).

كان هذا الحلف على نصرة المظلوم، ولو دعي إليه رسول الله لأجاب، وهو يفخر به عليه الصلاة والسلام وهو مع قوم مشركين.

فعلام يدلك هذا؟

وأخرى أختم بها: هل بعض من يفكرون كما أفكر هنا، يتورطون ويُخدعون؟

الجواب: نعم.


هل هناك من يتدرعون بهذا الأصل لتبرير انحرافهم وأهوائهم؟

الجواب: نعم


ولا تُجتاز تحديات الحياة بلا مخاطرة، ومن لم يحسن التحالف مع من يختلف معهم= أكلته الذئاب.


وكل ذلك تفعله اختيارًا، أما من اضطر فمساحته في ذلك أوغل وأعمق.

ولو فكرت الفئة المقاتلة التي تناصرونها اليوم كما تفكرون= لما امتلكوا مسمارًا يقاتلون به.

اقرأ المزيد