أحمد سالم
الفعالية اليومية، الثابتة، والمنتظمة مهما قلت= هي أبقى أثرًا وأعظم ثمرة من الفعالية التي تأتي على فترات، أو موسمية، ولو كانت هذه الأخيرة ثقيلة ومكثفة، بل نفس هذه الفعالية اليومية هي التي تؤهل للانتفاع الأتم والأكمل بالفعالية المكثفة الموسمية.
تلك قاعدة أساسية من قواعد العلم والعمل والعيش، ويمكنك تطبيقها على أشياء كثيرة، فتزيد من أثر إنجازك، وتعينك على تفسير كثير من الظواهر المحيرة لك، بداية من مذاكرة أيام الامتحانات اللي بتطير وانت خارج من اللجنة، وانتهاء بإيمانيات رمضان التي تنطفئ سريعًا، ومرورًا بفرحة الفسحة مع أسرتك والتي لا تجد تفسيرًا لكونها لا تنعكس على باقي حياتكم.
المواسم المكثفة مهمة وضرورية، لكنها لا تؤتي أكلها إلا إذا غرست في أرض قد أخصبها الماء طوال العام ولو كان إخصابه لها مجرد قطرات.
مقتطفات أخرى
عن العشق
- فيك ايه عاد ريحني ؟؟
= شي ما يتقالش، لا هو من توبي ولا مقاسي .. اعملنا قهوة، عندك بن ؟؟
- ما بيستخباش يا ولدي، يتدارى كيف وهو ساكن جوه نن العين ؟! .. عاشق يا ولدي ؟؟ قول لعمك عزازي، عاشق ؟
= عاشق ومعشوق يا عم عزازي ..
- دلوقت ؟! في عمرك ده ؟!!
= وما خابرش أعمل ايه !
- بعد 40 حول، الراجل يوصل للكمال وانت داخل على الخمسين، تقع فيه كيف ؟!! حُرمة لافت ولفت عليك إياك ؟!
= يعني ايه لافت ولفت ؟!!
- كيد النسا يشبه الكـ ـي .. من مكرهم عدت هارب ..
= يتحزموا بالحنش حي .. ويتعصبوا بالعقارب ..
- ما انت عارف أهو وحافظ ابن عروس قال ايه ..
= بس حسنات مش إكده، ولا إحساسي كمان إكده .. دي حاجة تانية خالص، حاجة مالهاش وصف ..
- اااااه، تبقى عشق بحق يا وِلد عمران ..
= قولي أعمل ايه يا عم عزازي ؟
- ما تعملش حاجة يا ولدي، كان لازم تبعد قبل ما يسكنك، هيسكنك ويعشش جوه جوفك وتلملم عليه جلدك إكده، 40 سنة وهو مخاويني وساكن معاي مش هنا، لا هنا في قلبي ..
= أبويا قالي ....
- أبوك قالك حكاية عارفها، إنما ما حدش عايش بيه ومخاويه ليل نهار 40 سنة إلا صاحبه .. جايلك دلوقت ليه ؟! جايلك دلوقت ليه ومن غير ميعاد ؟!
= ربنا هيقدرني وأقدر أبعد يا عم عزازي ..
-كنت بعدت يا ولدي وما كنتش جيت دلوقت ما خابرش تروح فين !
= الدنيا ضاقت في وشي، اتسدت ..
- ومافيش سكة إلا جوه عينيها يا ولدي ! خابر خابر .. روح يا ولدي، روح اتحصن بوِلدك وناسك، وعض على اسمك ورسمك، واتعذب أيام بدل عذاب العمر كله .. روح يا رحيم يا ولدي، روح ..
= وانا اللي كنت جايلك أرمي حملي عليك !!
- ارميه تحت رجلين وِلدك يشددوا ضهرك ويصلبوا حيلك وطولك .. مانتاش حِمل عذاب العمر كله يا ولدي ..
▪️الليل وآخره | 2003
والله الذي قال: {من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة}.
هو الذي قال: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم}.
فهو في الأولى يُشعرك بعملك وفي الثانية يذكرك بأنه لولا هو سبحانه ما اهتديت ولا صليت ولا أعطيت، وهذا هو أصل حقيقة أننا لا ندخل الجنة بأعمالنا، فعملنا نفسه هو محض فضل منه سبحانه.
وفي صحيح البخاري، من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لولا الله ما اهتدينا ولا صمنا ولا صلينا)).
وإن أول ما ينبغي على العبد إذا أراد الطاعة هو أن يسأل الله عز وجل التوفيق إليها وأن ينخلع من نفسه ومن اتكاله عليها.
فالواجب عليه أن يلجأ إلى الله ويسأله الإعانة على الائتمار بأمر الله، وهذا من مقامات إفراد الله بالربوبية.
ثم يسعى لفعل ما أمره الله به، وهذا من مقامات إفراد الله بالإلوهية.
وقد جمع الله بينهما في سورة الفاتحة في قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} فواجبنا عبادته ولولا إعانته ما عبدناه.
وتجد الأولى في قول الله: {ثم تاب عليهم ليتوبوا} فولا توبته عليهم ما استطاعوا التوبة.
وتجد الثانية في قول الله: { وإني لغفار لمن تاب}، فهو سبحانه يتوب على من تاب.
وهذا هو معنى قول رسول الله في دعائه: ((وأعوذ بك منك)).
وقوله: ((لا ملجأ منك إلا إليك)).