أحمد سالم
- لماذا لا يدخل أحدنا الجنة بعمله ؟
- وأي شيء يعدله هذا العمل كله في حق رب عظيم جليل لو صار الإنس والجن والملائكة جميعاً أعضاء ساجد، واستحال الزمان خطاً لا متناهياً من طرفيه هو زمان تلك السجدة = ما وفته تلك السجدة ما يستحقه من العبودية والتعظيم والتأليه.
سبحانه ما عبدناه حق عبادته.
مقتطفات أخرى
ومما يقرأه الناس ولا يفقهونه في كتاب الله:
قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تُقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طابَ لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع}.
يحسبون أن الله يقول لولي اليتيمة تزوجها إن خشيت ألا تعدل في ولايتك على مالها.
وليس كذلك، بل الآية في عكس ذلك، فالآية تخاطب ولي اليتيمة إن أراد أن يتزوجها، أن هذا الزواج في نوع من تضارب المصالح؛ لأنه هنا هو الولي وهو الزوج معًا، فيُخشى من ذلك ألا يعدل معها في توفيتها حقوقها، ويتساهل مع نفسه في تقديره للمهر ونحو ذلك (قارن ذلك بالهري الذكوري الذي يريد بخس النساء حقوقهن).
تقول أم المؤمنين عائشة لابن أختها عروة بن الزبير لما سألها عن هذه الآية: ((يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حِجر ولِّيها، فيرغب في مالها وجمالها، ويريد أن ينكحها بأدنى من سُنة صداقها، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما سواهُنَّ من النساء)).
يقول بيجوفيتش: يأتي على الإنسان أحوال يوقظ فيها تذكر الموت رغبة في الحياة ويحرك الروح من خدر تام.
قلت: إنها رغبة الإنسان الذي يعرف معنى حياته في أن يعيش حياته بملئها، ويوفيها حقها، فكما قاد الموت قومًا نحو العبثية واليأس من العيش، يقود آخرين نحو الحياة الممتلئة، والمعنى في أصله نفحة إلهية لأجل ذلك يجعل الحياة الفانية تخلف وراءها أثرًا باقيًا يبقيه الله الذي يحفظ الخير ويشكر عليه، ولا يضيع أجر من أحسن عملًا.