أحمد سالم
يقول تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُم}.
لأول نظر، قد تبدو العلاقة غير مفهومة بين التولي عن الجهاد، وبين قطع الأرحام، لكن التأمل في الطبيعة الإنسانية يكشف سر ذلك.
الإنسان ظلوم جهول، في طبيعته طاقة شدة وغضب، وككل الغرائز الإنسانية، تقبلها الشريعة وتنظمها؛ لأجل ذلك جعلت للشدة موضعها الذي تتصرف فيه: {أشداء على الكفار رحماء بينهم}.
ما الذي يحدث لمن يتولون عن الجهاد فلا يضعون الشدة في موضعها المناسب؟
نعم. هو ذاك، ينقلب بأسهم ليكون بينهم شديدًا، فيفسدون في الأرض ويقطعون أرحامهم.
مقتطفات أخرى
((لشيوع أخبار الفواحش بين المؤمنين بالصدق أو بالكذب مفسدة أخلاقية ؛ فإن مما يزع الناس عن المفاسد = تهيبهم وقوعها وتجهمهم وكراهتهم سوء سمعتها وذلك مما يصرف تفكيرهم عن تذكرها بله الإقدام عليها رويدا رويدا حتى تنسى وتنمحي صورها من النفوس، فإذا انتشر بين الأمة الحديث بوقوع شيء من الفواحش تذكرتها الخواطر وخف وقع خبرها على الأسماع فدب بذلك إلى النفوس التهاون بوقوعها وخفة وقعها على الأسماع فلا تلبث النفوس الخبيثة أن تقدم على اقترافها وبمقدار تكرر وقوعها وتكرر الحديث عنها تصير متداولة. هذا إلى ما في إشاعة الفاحشة من لحاق الأذى والضر بالناس ضرا متفاوت المقدار على تفاوت الأخبار في الصدق والكذب)). [الطاهر ابن عاشور]
يعرف العبد ربه ويتقرب إليه بما يفعله العبد من الطاعات والقُرب، من طلب العلم والتوحيد والصلاة والصيام والزكاة واصيام والحج إلى آخر شعب الإيمان.
ويحدث للعبد طريق آخر يعرف به الله، ويجد فيه أن قلبه قد اتصل بربه اتصالًا يجد أثره وتزكو به نفسه، وذلك فيما يقع للعبد بغير سعي منه، مثل ابتلاء يخضع به لربه ملتجئًا مفتقرًا، أو ذنب يقع بك فيكسر عُجبك وطول أملك ويقوي خوفك، أو ملاقاة مبتلى أو مريض أو مسكين تُحدث اللقيا في العبد رقة تقربه إلى مولاه، أو كلمة يسمعها العبد أو يقرأها تفجؤه بلا سعي منه فتحدث فيه إيمانًا لم يسع إليه ابتداء.
وهذا الطريق لمعرفة الله والقرب منه طريق لطيف يستحق التدبر والتأمل ويستحق الحمد والشكر؛ وذلك لأنه طريق ساقه الله إلى العبد بغير اختيار منه، فالله هنا يتفضل على العبد تفضلًا خالصُا، واستحضار أن الله تفضل علي بأن أهداني طريقًا يعرفني به ويقربني إليه؛ استحضار هذا المعنى، استحضار معنى الإهداء الإلهي= يُعظم في العبد قدر الله، ويزيد من حسن الظن بالله، كما أنه دواء لجلد الذات والندم المُقعد، فأنت تقول في نفسك: قد علم الله في خيرًا فلذلك أسمعني.