أحمد سالم
نقلوا عن لقمان الحكيم قوله: حملتُ الجندل والحديد وكل حِمل ثقيل، فلم أجد شيئًا أثقل من جار السوء، إن رأى حسنة أخفاها وإن رأى سيئة أبداها.
قلت: والجارُ هو كل من قاربته، فالزوج جار لزوجه وهي جارة له، والصاحب جار لصاحبه، والولد جار لوالده والوالد جار له، والمعلم جار لتلميذه والتلميذ جار له، وكل أولئك معيارهم، وميزان حسن جوارهم يكون بتلك الصفة: إبداء الحسن وستر القبيح.
مقتطفات أخرى
قال تعالى: وللرجال عليهن درجة.
قال أبو جعفر الطبري: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية؛ ما قاله ابن عباس، وهو أن الدرجة التي ذكر الله تعالى في هذا الموضع هي: الصفح من الرجل لامرأته عن بعض الواجب عليها ، وإغضاؤه لها عنه ، وأداء كل الواجب لها عليه .
فتأمل كيف كانت درجة الرجل على المرأة هي أداؤه ما عليه كله كاملًا، وصفحه عما يحدث منها من النقص في الواجب عليها.
وحقيقة ذلك: أن درجة الرجل على المرأة هي حيث يكون رجلا حقا يؤدي مسؤولية قوامته؛ فإن القوامة تكليف للرجل، وحق للمرأة، فالقوامة في جوهر معناها: دور يقوم به الرجل وليست حقًا يؤدى له.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: لَمَّا كان ليلةٌ مِن اللَّيالي قال لي رسول الله : (( يا عائشةُ ذَرِيني أتعبَّدِ اللَّيلةَ لربِّي )).
قلت : واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ قُرْبَك وأُحِبُّ ما سرَّك.
تأمل هذا الحوار من طرفيه، واعلم أن هذا الزوج في لطفه ورقته واستئذانه في حقه، هو قدوة الأزواج، وأن تلك الزوجة في رقتها ولطفها ونفاذها إلى جوهر ما تدار عليه العلاقة بين الأحباب= هي قدوة الزوجات.
أما مشوهو ومشوهات السوشيال ميديا فذروهم يأكل بعضهم بعضًا لا أرى الله أحدكم مكروهًا من جنسهم.