أحمد سالم

أحمد سالم

الحزن والألم جزء أصيل من تجربة الحياة، وكذلك الفرح والعافية، وتكمن التعاسة في أن ذاكرتنا انتقائية، تذكر الألم وتنفخ فيه وتنسى العافية وتبخسها حقها، وتسجن الفرحة في لحظتها وتغفل عن أن الامتنان استعادة للفرحة وشكر لها.
وجودة العيش تكمن في القدرة على مداواة الألم بالعافية، ومغالبة الأحزان بالامتنان، ومكافحة التعاسة بالأمل، وسجن مخافة العسر في رجاء اليسر، واليقين بأن الدنيا قصيرة، والآخرة خير وأبقى، والعقبى لمن صبر واتقى.

مشاركة

مقتطفات أخرى

لا تعظموا إلا الحق، ولا تتمثلوا القيم حية إلا حياتها فيمن مات من الأنبياء والصديقين وأئمة المسلمين أولياء الله الصالحين، وتبع لهم من اتبع الحق من الأحياء، أنصف معه بلا غلو ولا بخس، فلا عصمة، ولا نقاء، ولا قدوة مطلقة لا تقع ولا تزل ولا تنقص، فإن أولئك لا يخلو منهن أحد.

غاية ما هنالك أننا في عالم مكشوف، 
فأنت تطلع فيه على أبواب من النقص والزلل لم يكن الناس يطلعون قديما عليها إلا بالملابسة والمخالطة،
 وكان الناس يحذرون الرجل أن يقترب ممن يحبه ويعظمه لأن اطلاعه على خاصة عيوبه قد يفسد الود، 
ويجعله لا يحسن ميزان الخير والشر وينصف صاحبه= فصرنا في زماننا والناس لا يكاد يخفى عليهم إلا ما يستره الإنسان تحت جلده وأظفاره. 
ومن هنا تعظم الفتنة، وتزداد مسؤولية الإنسان عن أفعاله وصورته التي قد يفسدها حتى ما لا يغضب الله؛ لأن الناس لا يتدبرون، فما بالك بفسادها بالنقص الذي يغضب الله.

لا تأذنوا لأحد يدلكم على نفسه، بل اطلبوا من يدلكم على الوحي والدين وسبيل المؤمنين، ويبرأ من نفسه، 
وما دام غالب أمره خير، وليس في شره ما يوجب هجره= فخذوا إحسانه وانتفعوا به، 
وأعرضوا ما استطعتم عما دون ذلك من زلاته ونقصه؛ 
فإن الصحابة اقتتلوا متأولين، ووقع من بعضهم ما هو بغي، فلم يمنع هذا الأمة كلها أن تحمل عنهم الدين،
 وكما أن الحق مفرق، فإن النقص مفرق، ولا طمع في جيل لا دخن فيه، 
وإنما يطمع الناس في دفقة نور تقتل ولو شيئًا من الظلمة التي تحتوشنا من كل مكان.

ربنا اغفر لنا ولإخواننا ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا.

اقرأ المزيد

عبد الله بن سعد بن أبي السرح، قرشي، يجتمع مع النبي في نسبه، وهو أخو عثمان بن عفان من الرضاعة، وكان عمره يوم بعث النبي عشر سنوات، فبلغ وأسلم قبيل الحديبية.

هاجر للمدينة بعد إسلامه، وكان يقرأ ويكتب، فكان من كتاب الوحي.

في ظروف غير معلومة، كفر عبد الله بن سعد وارتد عن الإسلام وعاد لمكة وكان يجالس كفار قريش فيقول ما يعلم محمد ما يقول وإنه يوحى إلي مثل ما يوحى إليه.

وكان السلف يرون أن هذه الآية تتناوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ}.

لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، لم يعف رسول الله عن جميع أهل مكة كما يتوهم الناس، وإنما أهدر دم جماعة وطالب بقتلهم ولو كانوا متعلقين بأستار الكعبة وذلك لفرط أذاهم، وكان منهم عبد الله بن سعد بن أبي السرح.

ذهب عبد الله لعثمان فقال له: ((إن جُرمي أعظم الجُرم وقد جئت تائباً )).

عثمان بن عفان أبى أن يضيع أخاه فأتى به ممسكًا بيده إلى رسول الله طالبًا العفو، فمد يده لرسول الله يصافحه على العفو والإسلام ورسول الله يأبى أن يصافحه فلما طال الأمر مد رسول الله يده فعفا عنه وأسلم عبد الله، وكان رسول الله يود لو انتبه الصحابة لتأخره في المصافحة فيقوم أحدهم فيقتله، وعاتبهم في هذا فقال له عباد بن بشر: والذي بعثك بالحق إني لأتبع طرفك من كل ناحية رجاء أن تشير إلى فـ أضرب عُنقه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:«إن النبي لا ينبغي أن تكون له خائنة الأعين».

حسن إسلام عبد الله وقاتل مع رسول الله وخلفائه في المعارك كلها وولاه عثمان بن عفان حكم مصر لما فُتحت بعد عمر بن العاص أول حكام مصر من زمن عمر بن الخطاب.

تولى عبد الله بن سعد قيادة الجيش في مصر وهو قائد اول نصر بحري للمسلمين في معركة ذات الصواري، وقاد فتوح المغرب وكان له شرف افتتاحها ومات شهيدًا في معاركها.

قلت: هذه رحلة طويلة لرجل أراد الله له ما لم يُرده لنفسه في مواطن كثيرة، ولا ظن أحد من الناس أنه يُختم له بما خُتم له بعد هذه الرحلة الطويلة، ولو رأيتَه يوم يكتب الوحي لقلت أنى لي بمنزلة هذا، ولو رأيته يوم يفتري على النبي لقلت أنى يؤمن هذا، وخزائن الله أوسع من أوهام البشر.

موج الحياة يخفض الإنسان ويرفعه، وعمل الإنسان يرتفع به أو يهوي به، وما من يوم ترى فيه أنك أسوأ الخلق إلا والفرصة فيه  قائمة لتكون إلى الله من أحب الخلق، ولن يمل الله من بسط يديه إلينا حتى نمل من اللجأ إليه.

اقرأ المزيد