أحمد سالم

أحمد سالم

شفايتسر في كتابه خارج حياتي وفكري يقول: ((لا يوجد أبطال فعل، يوجد فقط أبطال نكران للذات ومعاناة)).

فعل البطولة قليلًا ما يكون معلنًا محدثًا للجلبة حوله، معظم البطولات تحدث في زوايا العالم، خارج الأضواء، منخفضة الصوت بالكاد يُسمع حسيسها، لا يطمع أصحاب هذه البطولات في المجد ومنصات التتويج، وربما لا يشعرون ببطولتهم، هم فقط يتحملون مسؤولية حياتهم، ويفعلون ما يليق بهم.

بطولة الآباء غير المبهرجة والمنسية، بطولة الأمهات التي يتم التعامل معها باعتبارها أمرًا مفروغًا منه، وظيفة، دور لا يحتاج إلى تصفيق، بطولة الغرباء بأفكارهم وقيمهم وسط مجتمعات لا تعبأ بهم، بطولة الذين يعانون من إساءات أحبابهم، بطولة المنزوية قلوبهم على آلام قلما يُعترف بأنها آلام تستحق المداواة المواساة.

إلى أولئك الأبطال جميعًا، تذكروا دائمًا أن الله يعلم ويرى.

مشاركة

مقتطفات أخرى

إن الركيزة الأساسية لدين الإسلام هي: العمل الصالح.

على الرغم من بساطة صياغة هذه الجملة، إلا أن الغفلة عن حقيقتها ولوازمها وآثارها= هي السلوك الأكثر والأوسع انتشارًا.

العقائد والمعارف والأفكار والرحلات المضنية للبحث عن المعنى، كلها كلها لا ينبغي أن تتخطى كونها نقطة الانطلاق، والبيان التوضيحي المختصر للمهمة الأساسية: العمل الصالح. 

وإذا طغت العقائد والمعارف والأفكار على الإنسان وتركته قد اضمحل عمله، وإذا أهلك الإنسان أيامه في البحث عن المعنى قد عرت يده من صالحة تنفعه، وتقوده للمعنى من غير كد منه ولا سعي، وإذا شغله وسواس التسبيب والتعليل والحفر والنبش، فخمدت روحه فلم تتحرك جوارحه بطاعة ربه= أتى هذا الإنسان يوم القيامة أتعس الناس، فلا هو بالذي قد أدرك لذة الغافلين، ولا بالذي قد أصاب نعيم الذاكرين.

اقرأ المزيد

هل هذه شماتة آثم عليها؟

الجواب: أما العبرة والعظة وحمد الله للاستراحة من فاجر= فلا تؤاخذ عليها، بل تؤجر فهي من أبواب العبودية.

لكن لا بد مع ذلك من أن تجمع في قلبك باقي حقوق المسلمين من الرحمة بمن مات من غير هداية إلى الخير، وأن تحب لهم لو لم يختم لهم هكذا كما تحب لنفسك، ثم باقي حقوق الخلق من الشفقة بكل نفس هلكت دون إيمانها.

ولا شك أن العبودية الثانية أليق أن تغلب على قلب المؤمن من الأولى.

ثم إن حمد الله لزوال فاجر، والعبرة والعظة إنما هما لوجه الله ولبيان عاقبة الظلم من طريق الشرع، لا لشفاء النفس، فإذا كانا لشفاء غيظ النفس والانتصار لها= خابت يد صاحبهما من الأجر ولم يأمن من الإثم.

وحمد الله هذا لا يفتقر إلى الثرثرة التي تؤذي قلوب مؤمنين يحزنون عليه ويألمون لفراقه؛ وإن أذية المسلم شر.

والطيب من القول وموعظة الصدق التي تجمع بين بيان الحق ورحمة الخلق هاهنا خير.

تبقى عظة مهمة: أن كل من نسي اسم الإسلام وما يستحقه، وذهب يذكر في هذه المقامات أبواباً لم تأت في الشرع إلا مع الكفار= فهو جدير بأن يخشى خشية صادقة أن يختم الله له بخاتمة السوء.

اقرأ المزيد