أحمد سالم
لماذا يعجز الآباء عن رؤية الإساءات التي يحدثونها لأبنائهم؟
لأنهم بعد لم يروا الإساءات التي حدثت لهم هم أنفسهم.
نحن نرى ما عايشناه، لا ما قمنا بكبته ودفنه في قعر نفوسنا، دفناه؛ لأننا نخشى منه ومن البصر به.
وفي اللحظة التي نرى فيها كم كنا ضحايا، ندرك معها كم نحن مذنبين.
مقتطفات أخرى
جاء الطفيل بن عمرو الدوسي إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فقال:
إن دوسا قد استعصت وأبت فادع الله عليهم.
فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة ورفع يديه فقال الناس: هلكوا .
فقال صلى الله عليه وسلم:
((اللهم اهد دوسا وائت بهم، اللهم اهد دوسا وائت بهم)).
كثير من الناس إذا رأى المنكر، أو تغير كثير من أحوال المسلمين= جزع وكل وناح كما ينوح أهل المصائب، وهو منهي عن هذا، بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام، وأن يؤمن بأن الله مع الذين اتقوا.
و ما فيه حيلة لا يُعجز عنه، وما لا حيلة فيه لا يُجزع منه.
ابن تيمية.
قلت: وهذا أصل عظيم من علمه وعمل به= وقاه الله شر العجز والكسل، ونجاه الله من طريقة المعرضين عن عمل الخير المكتفين بشكوى الأيام ونواح المصائب.
ما تستطيع فعله من مواساة وتألم شرعي وتبرع ودعاء وإنكار لقعود القادرين= افعله وليس شرطًا أن تفعله على الفيسبوك لترضي رغبات رواده فلست عبدًا لهم، قدم ما تستطيع، وما لا تستطع فتيقن أن الله لم يكلفك إياه ولن يسألك عنه، وقد كان المسلمون يعذبون بمكة بمرأى عين رسول الله ولم يملك لهم سوى الدعاء ومواساة التثبيت، فلا يذهبن بك الشيطان مذاهب السوء، طالما لا تملك مفاتيح كنز جيش عربي فلا تحمل نفسك ما لا تطيق فيُقعدك هذا عما تطيق.