أحمد سالم

أحمد سالم

وليس المراد بقطع العلائق ألا يتعلق الإنسان بشيء؛ فذلك لا يكون، وقد فطر الله العباد على التعلق، كما فطرهم على المحبة والبغض، وقد كان لرسول الله: فاطمة وإبراهيم، وخديجة وعائشة والصديق والفاروق، فليس موضع الابتلاء ألا نتعلق بمن نحب، كما أنه ليس موضع الابتلاء ألا نحب، وإنما موضع الابتلاء في أمرين:

الأول: أن يكون التعلق به سبحانه هو المهيمن على باقي التعلقات فلا يحمل تعلق منها على معصيته، ولا تعظم محبة من المحاب على محبته سبحانه.
ومن ذاك قوله عليه الصلاة والسلام: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.
والثاني وهو لب الروحانية والعبادة: القدرة على التسامي والانفصال عن سائر التعلقات ولو في غير معصية، لمجرد تحقيق الإيمان بأن الله أكبر، وهذه تحتاج لبيان أوسع أرجو أن يفتح الله به.

مشاركة

مقتطفات أخرى

تقول الطاهرة الشريفة أم المؤمنين عائشة : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: «يا زينب، ما علمت ما رأيت»، فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيرا، قالت: وهي التي كانت تساميني، فعصمها الله بالورع.

قلت: وكم من دماء الأعراض يسيل ؛ لأن قوماً لم يحموا أسماعهم وأبصارهم ولم يعصمهم الله بالورع.

وأعون شيء على سلامة الصدر ونزع الغل = أن تشهد أن الله قدر يوماً يقضي هو فيه بين الخلائق على رؤوس الأشهاد.

فإن من وكل ما بينه وبين الناس للحكم العدل= زهد في الاستشفاء باللسان من خصومه، ورأى ذلك اليوم أوفى لحقه، وأسلم له من أن يحمله الاستشفاء باللسان ووقوع الناس فيه على البغي والعدوان فيقابل ظلماً بظلم، ويأتي يوم القيامة وقد خسر حسنات كانت ستأتيه من غير كد ولا نصب.

فأعرض، واضرب بينك وبين الخائضين فيك بسور له باب= واجعل كل ذلك نسيئة ليوم الحساب.

اقرأ المزيد

وقد يجدب الأرض على المؤمنين ويخيفهم من عدوهم لينيبوا إليه ويتوبوا من ذنوبهم، فيجمع لهم بين غفران الذنوب وتفريج الكروب . 

وقد يملي للكفار ويرسل السماء عليهم مدرارا ؛ ويمددهم بأموال وبنين ويستدرجهم من حيث لا يعلمون إما ليأخذهم في الدنيا أخذ عزيز مقتدر وإما ليضعف عليهم العذاب في الآخرة.

فليس كل إنعام كرامة ولا كل امتحان عقوبة .

ابن تيمية.

اقرأ المزيد